السيد جعفر مرتضى العاملي

151

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

أهل الطغيان ، ويبطل كيدهم . كما لا بد أن يعتمد عنصر السرعة التي لا تترك للعدو مجالاً لإلتقاط أنفاسه ، ويفقده القدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب . . وبذلك يتمكن من تسديد الضربات السريعة والمؤثرة في تدمير قدرات العدو بأقل الخسائر في جانب أهل الإيمان . . وهكذا كان ، فإنه لم يصب من أهل الإيمان إلا رجلان . . لا نريد إلا محمداً وعلياً : واللافت هنا : أن هؤلاء الأعداء يعلنون لأبي بكر حين جاء لمواجهتهم بأنهم لا يريدون إلا شخص رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ونفس علي « عليه السلام » . والأغرب من ذلك : أن لا تظهر من أبي بكر ردة فعل على طلبهم هذا ، بل هو يرضى بالرجوع عنهم . . مع أن مقتضيات الإيمان ، ومن مقتضيات البيعة للرسول هو الذب عنها ، وعن صاحبها وأهل بيته ، فموقف أبي بكر هذا لا بد أن يكون قد أعطى انطباعاً غير حميد ، من حيث أنه يوحي بأن المسلمين لا يهتمون بالدفاع عن دينهم ، وعن نبيهم ووصيه . بل هم إن وجدوا أن الحرب قد حادت عنهم ، ولم تعد تستهدف أشخاصهم ، فربما ينصرفون عنها ، ولا تعود تعني لهم شيئاً ليتولاها ذلك المعني بها ، والمطلوب لها . . أي أنهم يسلمون نبيهم ووصيه لمصير يقرره أعداؤه وفق ما يحلو لهم .