السيد جعفر مرتضى العاملي
152
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ومن شأن هذا التصور أن يزيد أولئك المشركين تصميماً على الحرب ، وحماساً واندفاعاً لها وحرصاً على الوصول إلى شخص النبي « صلى الله عليه وآله » ، ونفس علي « عليه السلام » فيها . وربما يفكر هؤلاء المشركون بالبحث عن قنوات تصلهم بهذا أو بذاك من رجال المسلمين ، لإغداق الوعود عليهم ، وإغرائهم بما يثبط عزائمهم عن نصرة النبي « صلى الله عليه وآله » وعلي « عليه السلام » . . ثم إننا لا ندري إن كان أبو بكر ومن معه قد فكروا في السبب الذي دعا هؤلاء للكف عنهم ، ولتقصُّد النبي « صلى الله عليه وآله » وعلي « عليه السلام » بالسوء ، دون سائر المسلمين ، أليس لأن النبي « صلى الله عليه وآله » هو صاحب الدعوة ، التي كانت السبب في منابذة المشركين له ، ولأن علياً « عليه السلام » شريكه الأساس فيها ، وهو سبب حفظها وبقائها بعده ، وهو السيف الإلهي المسلول للدفاع عنها ، وعن صاحبها ، وعن كل من آمن بها ؟ ! ألم يكن هؤلاء الراجعون يعتبرون أنفسهم من أتباع صاحب الدعوة ، ومن المؤمنين بها ، والمكلفين بالدفاع عنها ، وعمن جاء بها ؟ ! أبو بكر أخو عمر ، وعلي « عليه السلام » أخو النبي « صلى الله عليه وآله » : وتقدم : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قال لعمر : « ولا تعمل كما عمل أبو بكر أخوك » . . وأنه قال وهو يخطب على المنبر عن علي « عليه السلام » : « حتى يقتلوني وأخي علي بن أبي طالب » . وحين تحدث علي « عليه السلام » لأهل وادي اليابس وصف نفسه لهم