السيد جعفر مرتضى العاملي
86
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وذلك كله . . يوضح لنا أن الأذان في الأذن اليمنى والإقامة بالأذن اليسرى للمولود لم يكن عبثاً ، ولا كان مجرد مراسم تجرى لنيل بركة الألفاظ وثوابها ، بل هي أعمال لها آثار حقيقية ، على روح وعقل ، ونفس وشخصية المولود . . وإن لم نستطع تحديد هذه الآثار ، بسبب محدودية المعارف التي نملكها ، وعجز الوسائل المتوفرة لدينا . . كما أن لريق رسول الله « صلى الله عليه وآله » آثاره ودلالاته وإيحاءاته التي وإن لم نستطع تأكيدها ، ولكننا لا نستطيع نفيها ، وهذا كاف في إلزامنا بها من الناحية العملية . ب : العقيقة والتصدق بالفضة : وأما حلق شعر المولود ، ثم التصدق بزنته فضة . . وطلي رأسه بالخلوق ، وهو نوع من الطيب ، ثم العقيقة عنه . . فهي من السنن التي تحمل معها أيضاً الكثير من المعاني والدلالات ، لا سيما هذا الاهتمام بالفقير ، في الأوقات التي قد يكون الإنسان مشدوداً فيها إلى الأمر الذي يفرحه ، ويرى أنه يعنيه كشخص ، وإذ بالإسلام يطلقه من أسار الذات إلى ما هو أوسع وأشمل ، فتتجاوز هذه الروح المنكفئة إلى ذاتها ، لتطل منها على المجتمع ، أو فقل على الإنسان بماله من قيمة ومعنى ، لكي لا يتقوقع داخل ذاته . . إنه يمزج اللذة الشخصية بلذتين أو بفرحتين أخريين : إحداهما : اللذة بالعطاء ، المتمازج بالشعور بنشوة الرضا . والثانية : لذة الخروج من سجن الذات إلى رحابة الأفق الإنساني بكل ما له من قيمة وامتداد .