السيد جعفر مرتضى العاملي
293
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
تكفيهم قوى الشرك المتواجدة في المنطقة ، والتي تقودها قريش أمر محمد وصحبه ، وتنتهي الأمور إلى ما يشبه الغنيمة الباردة بالنسبة إليهم . وقد آثر عثمان : أن يحتفظ بعلاقته مع اليهود ، لأنه لاحظ حضورهم المباشر في المنطقة . ولعل إدعاءاتهم ، وإخباراتهم الغيبية عن أنفسهم ، وعن دورهم ، وعما تؤول إليه الأمور قد خدعت طلحة وسواه ، ومناهم أمراً ظهرت بوادره في حرب الجمل . . ولعل هذا الأمر الذي أطمعوهم به قد فهمه اليهود من إخبارات النبي « صلى الله عليه وآله » للزبير : بأنه يقاتل علياً وهو له ظالم . وهذا الأمر بالذات هو الذي جعل طلحة وغيره يبحثون عن صداقات وعلاقات ، وربما تحالفات مع اليهود ، أو مع النصارى . . ولعل طلحة قد لاحظ أيضاً : أن مسار الأحداث لا يطمئنه إلى تمكن اليهود والمشركين من حسم الأمر لصالحهم ، فآثر اللجوء إلى القوة الأعظم ، والتي يشعر معها بالأمن أكثر ، بسبب بعدها عن مناطق القتال من جهة ، ولأجل أنه توهم أن انقضاضها على المنطقة بعد ضعف القوى المتحاربة فيها سينتهي بحسم الأمور لصالحها . اشتباه الأمر على السدي : ثم إننا لا نوافق السدي على قوله : فأراد أحدهما أن يتهود ، وأراد الآخر أن يتنصر ، فإن اللجوء إلى صديق من اليهود أو النصارى ، لأخذ الأمان منه ، لو كانت لليهود ، أو للنصارى دولة . . لا يعني الدخول في دينه . إلاّ أن يكون السدي قد أخذ هذا الأمر من نص آخر ، صرح بعزمهما على التنصر والتهود .