السيد جعفر مرتضى العاملي
294
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
إن لي بها مالاً : ثم إن ما جعله طلحة ذريعة للحصول على الأذن بالسفر إلى الشام وهو أن له بها مالاً ، قد كان في غاية السخافة . . وقد أسقطه « صلى الله عليه وآله » عن الاعتبار بكلمة واحدة . فإن من البديهي : أولاً : أن المال لا يفوته بالتأجيل ، ولا سيما إذا كان لمدة يسيرة ، كشهر وشهرين . ثانياً : حتى لو فات ذلك المال ، لأجل ما هو أهم ، مما يرتبط بالمصير للدين وأهله ، فما هي المشكلة في ذلك ؟ ! أليس من الأحكام العقلية الظاهرة تقديم الأهم على المهم ؟ ! وكل عاقل يرى : أن حفظ الدين ، والذود عن حياض الإسلام ، وتأمين سلامة المسلمين أهم من المال . . بل قد يجب بذل النفس في هذا السبيل ، فكيف بالمال ؟ ! ثالثاً : هناك شكوك لا بدّ من أن تراود الخاطر حول مدى صحة هذا الادعاء الذي أطلقه طلحة حول أصل وجود مالٍ له بالشام ! ! وعند من ؟ ! وكيف حصل ذلك ؟ ! رابعاً : إنّه « صلى الله عليه وآله » اكتفى بإيكال الأمر إلى وجدان وعقل وإدراك الطرف الآخر ، حين قال له : « عن مثلها من حال تخذلنا » ؟ ! فإنّه « صلى الله عليه وآله » قد عرض له الواقع ، وأحضرها أمامه ، ليكون هو بما يملك من عقل وتمييز ، ووجدان الذي يحكم على قراره هذا . وقد ضمّن النبي « صلى الله عليه وآله » كلامه هذا تطبيق مفهوم الخاذل