السيد جعفر مرتضى العاملي

272

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فمن الطبيعي بعد هذا أن لا يجد « صلى الله عليه وآله » من يرسله إلى المدينة ليبشر الناس ويطمئنهم ، ويزيل قلقهم سوى علي « عليه السلام » . . وكان أهل المدينة قد عرفوا ما صنعه علي « عليه السلام » في بدر ، وربما يكون قد بلغهم ما فعله « عليه السلام » بأصحاب اللواء وغيرهم في أحد . . وهذا من شأنه أن يسهل عليهم التصديق بما يخبرهم به علي « عليه السلام » ، ويطمئنهم إلى صحته ، كما أن رؤية علي « عليه السلام » بينهم تزيد في إحساسهم بالأمن ، وتدفع عنهم الوساوس والتوهمات ، فإذا كان « عليه السلام » بينهم ، فلا خوف عليهم من المفاجآت ، مهما كانت ، فهو حامي الذمار ، ومبيد الكفار ، ومذل الفجار بسيفه البتار ، الموسوم بذي الفقار . . عودة رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى المدينة : قالوا : « ورحل رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، والراية مع علي « عليه السلام » وهو بين يديه نحو المدينة ، فلما أن أشرف بالراية من العقبة ورآه الناس نادى علي « عليه السلام » : أيها الناس ، هذا محمد لم يمت ولم يقتل . فقال صاحب الكلام الذي قال : « الآن يسخر بنا وقد هزمنا » ؟ ! : هذا علي ، والراية بيده . . فبينما هم كذلك إذ هجم عليهم النبي « صلى الله عليه وآله » ، ونساء الأنصار في أفنيتهم على أبواب دورهم ، وخرج الرجال إليه يلوذون به » ( 1 ) .

--> ( 1 ) الكافي ج 8 ص 321 الحديث رقم 502 وبحار الأنوار ج 20 ص 109 وشرح أصول الكافي ج 12 ص 448 والصافي ج 1 ص 388 ونور الثقلين ج 1 ص 398 وكنز الدقائق ج 2 ص 246 .