السيد جعفر مرتضى العاملي

273

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فترى : أن علياً « عليه السلام » ، وإن كان قد جاء أهل المدينة بالبشارة بسلامة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لكنهم - فيما يظهر - لم يصدقه بعضهم ، بل قال بعضهم : الآن يسخر بنا وقد هزمنا ؟ ! . ثم لما جاء حاملاً لراية النبي ، وأشرف بالراية على العقبة ونادى في الناس بسلامة النبي « صلى الله عليه وآله » ، لم يصدقه ذلك البعض أيضاً . . ولعل ذلك لأنهم يفكرون وفق الحسابات المادية ، التي كانت تشير كلها إلى أن من غير المعقول أن ينتصر الرسول بعد أن فر عنه أصحابه ، رجع قسم منهم إلى بيوتهم في المدينة ، وبقوا فيها . . وكان قسم منهم لا يزال متخفياً عن الأنظار ، وعلم الناس أن سائر أصحابه قد هربوا إلى الجبل أيضاً ، ولم يبق معه سوى علي « عليه السلام » ، ليواجه هو وإياه آلافاً من العساكر الحاقدة ، والمدججة بالسلاح . ولعلهم حين طلع علي « عليه السلام » من العقبة وبشرهم بحياة النبي ظنوا : أن علياً فقط الذي بقي حياً ، أما النبي فلا . . واللافت هنا : أن علياً « عليه السلام » قال لهم : هذا محمد لم يمت ولم يقتل مستعملاً ألفاظ الآية الكريمة * ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ) * ( 1 ) التي نزلت للتعريض

--> ( 1 ) الآية 144 من سورة آل عمران .