السيد جعفر مرتضى العاملي

259

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ولعل هذا هو السبب في إرساله علياً « عليه السلام » إلى المدينة ليبشر أهلها ، فإنه لو أراد إرسال غيره فلربما لا يجد من يستجيب له أيضاً . . ولأجل هذه الهزيمة الروحية طلب « صلى الله عليه وآله » من علي « عليه السلام » أن لا يخبرهم بأمر جيش المشركين إلا بنحو لا يترك أثراً سلبياً على روحية القوم ، فإن نفس سرورهم بانكشاف عدوهم عنهم ناشئ عن رعبهم منه ، وحجم هذا السرور يدل على حجم ذلك الرعب . . وهو لا يريد لهم أن يتمثلوا موجبات الرعب الذي ينتج لهم سروراً كهذا . . ألم تبرأ جراحات علي « عليه السلام » ؟ ! : ولعلك تقول : تقدم : أن النبي « صلى الله عليه وآله » مسح على جراحات علي « عليه السلام » فبرئت ، وحديث مجيء علي « عليه السلام » بخبر القوم ، رغم آلام الجراح ، يدل على أن هذه الجراحات لم تبرأ . . ونجيب : بأن الجراحات التي برئت ربما تكون هي تلك التي أصابته في المرحلة الأولى من الحرب ، ولكن الحرب لم تنته بعد شفائه من تلك الجراح ، بل استمر « عليه السلام » يقاتل أعداء الله حتى رد الله كيدهم ، واضطرهم إلى مغادرة ساحة الحرب ، وبدأوا يتهيأون للرجوع إلى مكة . فلا تكاذب بين الروايات ، إذ ربما يكون الرواة قد توهموا أن إبراء جراحاته قد حصل بعد انتهاء الحرب ، فأجروا الحديث بما يتوافق مع توهمهم هذا . . وربما يكون « صلى الله عليه وآله » قد مسح جراحات علي « عليه السلام » أكثر مرة ، فبرئت . .