السيد جعفر مرتضى العاملي
260
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
علي « عليه السلام » . . وأبو سفيان : خطاب أبي سفيان لعلي « عليه السلام » : ما تريد ؟ ! هو ذا نحن ذاهبون إلى مكة ، فانصرف إلى صاحبك ، يدل على أن أبا سفيان كان ممتلئاً رعباً من علي « عليه السلام » ، وأنه يريد التخلص منه . كما أن قوله له : ما تريد ؟ ! يشير إلى أنه أدرك أنه « عليه السلام » جاء يستطلع أخبارهم ، وعرف أنه مصمم على العودة إلى القتال ، إن كان المشركون ليسوا بصدد المغادرة ، فبادر إلى طمأنته إلى أنهم مغادرون ، وإلى أنه لا مبرر لاستئناف الحرب . . واللافت : أن أبا سفيان يواجه علياً هنا بهذه الطريقة ، ولا يجرؤ على مهاجمته بمن معه ، وهم يعدون بالألوف ، رغم أنه يراه وحده . وهو يطلبه بثارات هائلة ، ولو أمكنته الفرصة منه لقطعه إرباً إرباً . . هذا على الرغم من التعب ، ومن الجراحات الكثيرة التي كان يعاني منها علي « عليه السلام » في تلك اللحظة . . وأيضاً فإن اللافت هنا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أمر علياً « عليه السلام » بأن يعارض المشركين بسيفه . . أي بصفة المحارب المستعد ، ولم يأمره بالتخفي والرصد الخفي لهم . وقد فعل « عليه السلام » ما أمر به النبي « صلى الله عليه وآله » بدون زيادة ولا نقيصة . إيحاءات حاقدة : وتزعم بعض رواياتهم : أن كعب بن مالك لما رأى النبي « صلى الله عليه