السيد جعفر مرتضى العاملي
239
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فهل يظن أحد ، أو يحتمل أن تكون ثمة رغبة من هذا الجريح الطريح في القتال والنزال ؟ ! ولا سيما مع استعداد العدو وتأهبه ، وظهور رغبته في الهجوم الذي لن يكون سهلاً ولا عادياً ، لأنه يريد ان يثأر لكل النوازل التي حلت به ، وكلها كانت على يد نفس هذا الجريح النازف ، والذي جعلته الجراح كالمضغة ، أو كالقرحة الواحدة ؟ ! ولكن ها نحن نشهد علياً « عليه السلام » نفسه يقسم بالله أن لا يتخلف عن هذه المعركة ، التي سيكون هو المستهدف فيها ، وهو المحور لكل هجمات الأعداء ، التي لن يتهاونوا في جعلها ساحقة وماحقة . . إنه سيحضرها ولو محمولاً على أيدي الرجال ، لا ليتفرج على قتال غيره لهم ، بل ليكون هو في مقدمة المقاتلين والمجاهدين . . فأين هذه الروحية من روحية أولئك الذين تركوا نبيهم بين سيوف الأعداء ورماحهم المشرعة إلى صدره ؟ ! علي « عليه السلام » يكتم آلام الجراح : إن للأوجاع فائدة يحسن لفت النظر إليها ، وهي : أنها تنذر المريض بالمرض ، وتدل الطبيب على مواضع الخلل ، وحالاته ، ومدى جدوى العلاج الذي اختاره ، وطبيعة الآثار التي تركها . . وما إلى ذلك . . ولأجل ذلك شكت المرأتان المعالجتان من كتمان علي « عليه السلام » لأوجاعه ، فإنهما تخوفتا أن يؤثر هذا الكتمان في تعمية الأمور عليهما ، وعدم تمكنهما من تقديم ما يلزم في الوقت المناسب . .