السيد جعفر مرتضى العاملي

23

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

لو كانت كلمة غير دجال منصوبة على الحالية من التاء في زوجتك ، وكان المقصود هو أن ينفي عن نفسه كونه دجالاً . . لكان ينبغي أن يكون قد سبق منه « صلى الله عليه وآله » وعدلها بتزويجها من علي ، أو وعد لعلي « عليه السلام » بتزويجه إياها . . وهذا لا شاهد له ، بل الشواهد على خلافه ، فقد صرح « صلى الله عليه وآله » : بأنه كان ينتظر بها القضاء كما سنرى . . كما أنه لو كان يريد أن ينفي عن نفسه الخلف بالوعد ، لكان الأنسب أن يقول : لست بمخلف وعدي أو نحو ذلك لأن كلمة دجال ، التي تعني الكذب والاختلاق ، لا تناسب خلف الوعد . وكون الكلام خطاباً لأمير المؤمنين « عليه السلام » ، هو الأوفق والأنسب . ولا يخلو هذا من تعريض بغيره كما لا يخفى . وحُكْمُ السيوطي على هذا الحديث بالوضع ؛ لمكان موسى بن قيس ، لا اعتبار به ؛ لأنه استند في ذلك إلى كلام العقيلي فيه ، واتهامه له بالرفض - والعقيلي لا عبرة بكلامه ، فإنه هو الذي يوثق عمر بن سعد قاتل الإمام الحسين « عليه السلام » ! ! . وموسى بن قيس قد وثقه كل من تعرض له سوى العقيلي ، فليراجع كلام ابن معين ، وأبي حاتم ، وأبي نعيم ، وأحمد ، وابن شاهين ، وابن نمير ( 1 ) .

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب ج 10 ص 366 و 367 و ( ط دار الفكر ) ج 10 ص 327 والجرح والتعديل للرازي ج 8 ص 158 وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين ص 221 وميزان الإعتدال ج 4 ص 217 والكشف الحثيث ص 264 وتقريب التهذيب ج 2 ص 227 .