السيد جعفر مرتضى العاملي
154
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وفي نص آخر عنه « عليه السلام » : « فإن المانع للذمار عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ ، الذين يحفون براياتهم ، ويضربون حفافيها وأمامها » ( 1 ) . ونقول : 1 - من الواضح : أن الراية العظمى ، واللواء الأعظم نقطة الإرتكاز ، وعنوان الثبات ورمز الاستمرار ، ومحط الأنظار ، ومنتهى همم الأعداء ، وعليها تأتلف قلوب الأولياء . من أجل ذلك . . جاء التوجيه القوي والحاسم ، والدقيق والحازم ، أن الراية لا يحملها إلا الشجعان ، ولكن لا لمجرد الشجاعة ، فإنها وحدها لا تكفي ، بل لا بد أن تنطلق من خصوصيةٍ في الروح ، وفي القناعة والوعي ، وفي المشاعر والأحاسيس ، وهي أن يكون هذا الشجاع ممن يحمي الذمار ، بمعنى : أن رصيده ليس مجرد إقدامه على المخاطر ، حتى لو كان ذلك ينشأ عن انقياد أعمى ، ومن دون وعي . بل هو نتيجة الإيمان بقضية يرى أنه لا مجال للسماح بالمساس بها . . فتكون تضحيته ، وإقدامه وإحجامه بها ، ومن أجلها ومن خلالها . وهذا هو ما عناه « عليه السلام » بقوله : إن حامل الراية لا بد أن يكون من المانعين للذمار ، ولا يكفي مجرد الشجاعة وخوض المخاطر ، ولو من
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 41 وبحار الأنوار ج 32 ص 564 ووسائل الشيعة ( ط مؤسسة آل البيت ) ج 15 ص 96 وجامع أحاديث الشيعة ج 13 ص 124 ونهج السعادة ج 8 ص 344 وتاريخ الأمم والملوك ( ط مؤسسة الأعلمي ) ج 4 ص 11 .