السيد جعفر مرتضى العاملي
155
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
دون هدف ، أو من دون وعي . 2 - ثم بين « عليه السلام » طريقة التعاطي مع هذه الراية . . إذ لا يكفي أن يحملها أحد الشجعان ، وحماة الذمار ، وانتهى الأمر ، بل هناك مسؤولية تترتب على الآخرين تجاه هذه الراية ، وهو أن يحفوا بها من جميع الجهات ، لصيانتها ليس فقط من مجرد السقوط ، بل صيانتها من أن تهتز ، لأن إهتزازها سوف يهز قلوب الأولياء خوفاً ورعباً ، وسيدعوهم ذلك للإحساس بالضعف ، وربما يؤدي إلى التردد أو التباطؤ في بذل الجهد ، وسيهز قلوب الأعداء فرحاً وإستبشاراً وتوثباً ، وسيعطيهم جرعة من الشجاعة والإقدام ، والإمعان في التشدد في مواجهة أهل الإيمان . . 3 - من أجل ذلك كان لا بد أن تتوفر في هؤلاء الحماة صفات وميزات خاصة ، تؤهلهم للقيام بهذا الواجب ، وهو أن يكونوا من الصابرين على نزول الحقائق ، وحلول الشدائد ، لأن محيط هذه الراية لا بد أن يكون مستهدفاً بشدة من قبل الأعداء ، وسيكون الوصول إليها ، والإخلال بها هو منتهى همهم ، وغاية جهدهم . . وسوف تتوالى حملاتهم عليها ، فتمس الحاجة إلى الصبر والتحمل للمشقات في طول الزمان . . وقد قلنا آنفاً : إن المطلوب في حامل الراية هو الشجاعة ، وحماية الذمار . . والشجاعة هي الإقدام على المخاطر والأهوال . . لكن صبر الشجاع قد ينفد ، فيندفع للتخلص مما هو فيه إلى إيجاد وضع جديد . أما الذين يحمون هذه الراية فهم بحاجة إلى أمرين : أحدهما : الصبر على الشدائد مهما طال الأمر .