ابن تيمية
5
الإيمان
فإن الإنسان قد يفعل ذلك تخلقا ولا يكون في خلقه سماحة وصبر . وكذلك قال : « أفضل المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده » . وقال : « أفضل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا » . ومعلوم أن هذا يتضمن الأول ؛ فمن كان حسن الخلق فعل ذلك . قيل للحسن البصري : ما حسن الخلق ؟ قال : بذل الندى وكف الأذى وطلاقة الوجه . فكف الأذى جزء من حسن الخلق . وستأتي الأحاديث الصحيحة بأنه جعل الأعمال الظاهرة من الإيمان كقوله : « الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق » . « وقوله لوفد عبد القيس : آمركم بالله وحده ، أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم » . ومعلوم أنه لم يرد أن هذه الأعمال تكون إيمانا بالله بدون إيمان القلب ؛ لما قد أخبر في غير موضع أنه لا بد من إيمان القلب فعلم أن هذه مع إيمان القلب هو الإيمان وفي " المسند " عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « الإسلام علانية والإيمان في القلب » . « وقال صلى الله عليه وسلم : إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب » . فمن صلح قلبه صلح جسده قطعا بخلاف العكس .