ابن تيمية
18
الإيمان
الله أن كل من خشي الله فهو عالم كما قال في الآية الأخرى : « أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون » . والخشية أبدا متضمنة للرجاء ولولا ذلك لكانت قنوطا ؛ كما أن الرجاء يستلزم الخوف ولولا ذلك لكان أمنا ؛ فأهل الخوف لله والرجاء له هم أهل العلم الذين مدحهم الله . وقد روي عن أبي حيان التيمي أنه قال : " العلماء ثلاثة " . فعالم بالله ليس عالما بأمر الله ، وعالم بأمر الله ليس عالما بالله ، وعالم بالله عالم بأمر الله . فالعالم بالله هو الذي يخافه والعالم بأمر الله هو الذي يعلم أمره ونهيه . وفي " الصحيح " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بحدوده » . وإذا كان أهل الخشية هم العلماء الممدوحون في الكتاب والسنة لم يكونوا مستحقين للذم وذلك لا يكون إلا مع فعل الواجبات ويدل عليه قوله تعالى : « فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين » « ولنسكننكم الأرض من بعدهم . ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد » . وقوله : « ولمن خاف مقام ربه جنتان » . فوعد بنصر الدنيا وبثواب الآخرة لأهل الخوف وذلك إنما يكون لأنهم أدوا الواجب فدل على أن الخوف يستلزم فعل الواجب ؛ ولهذا يقال للفاجر : لا يخاف الله . ويدل على هذا المعنى قوله تعالى : « إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب » . قال أبو العالية : سألت أصحاب محمد عن هذه الآية فقالوا لي : كل