ابن تيمية

17

الإيمان

أقرب من الافتقار ، وأصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله . ويدل على ذلك قوله تعالى : « ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون » . فأخبر أن الهدى والرحمة للذين يرهبون الله . قال مجاهد وإبراهيم : هو الرجل يريد أن يذنب الذنب فيذكر مقام الله فيدع الذنب . رواه ابن أبي الدنيا عن ابن الجعد عن شعبة عن منصور عنهما في قوله تعالى : « ولمن خاف مقام ربه جنتان » . وهؤلاء هم أهل الفلاح المذكورون في قوله تعالى : « أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون » . وهم " المؤمنون " وهم " المتقون " المذكورون في قوله تعالى : « ألم » « ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين » كما قال في آية البر : « أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون » . وهؤلاء هم المتبعون للكتاب كما في قوله تعالى : « فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى » . وإذا لم يضل فهو متبع مهتد وإذا لم يشق فهو مرحوم . وهؤلاء هم أهل الصراط المستقيم الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين غير المغضوب عليهم ولا الضالين . فإن أهل الرحمة ليسوا مغضوبا عليهم . وأهل الهدى ليسوا ضالين فتبين أن أهل رهبة الله يكونون متقين لله مستحقين لجنته بلا عذاب . وهؤلاء هم الذين أتوا بالإيمان الواجب . ومما يدل على هذا المعنى قوله تعالى : « إنما يخشى الله من عباده العلماء » والمعنى أنه لا يخشاه إلا عالم ؛ فقد أخبر