ابن تيمية
16
الإيمان
قلوبهم إذا ذكر الله ، وزيادة إيمانهم إذا تليت عليهم آياته مع التوكل عليه وإقام الصلاة على الوجه المأمور به باطنا وظاهرا ، وكذلك الإنفاق من المال والمنافع ؛ فكان هذا مستلزما للباقي ؛ فإن وجل القلب عند ذكر الله يقتضي خشيته والخوف منه . وقد فسروا ( وجلت ) بفرقت . وفي قراءة ابن مسعود : ( إذا ذكر الله فرقت قلوبهم ) . وهذا صحيح ؛ فإن " الوجل في اللغة " هو الخوف يقال : حمرة الخجل وصفرة الوجل . ومنه قوله تعالى : « والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون » « قالت عائشة : يا رسول الله ! هو الرجل يزني ويسرق ويخاف أن يعاقب ؟ قال : لا يا ابنة الصديق ! هو الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه » . وقال السدي في قوله تعالى : « الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم » : هو الرجل يريد أن يظلم أو يهم بمعصية فينزع عنه . وهذا كقوله تعالى : « وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى » « فإن الجنة هي المأوى » وقوله : « ولمن خاف مقام ربه جنتان » . قال مجاهد وغيره من المفسرين : هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقامه بين يدي الله ؛ فيتركها خوفا من الله . وإذا كان " وجل القلب من ذكره " يتضمن خشيته ومخافته ؛ فذلك يدعو صاحبه إلى فعل المأمور وترك المحظور . قال سهل بن عبد الله : ليس بين العبد وبين الله حجاب أغلظ من الدعوى ، ولا طريق إليه