ابن تيمية
12
الإيمان
يجوز أن يقع فإن من فعل الواجب كما وجب عليه ولم ينتقص من واجبه شيئا ؛ لم يجز أن يقال : ما فعله لا حقيقة ولا مجازا . فإذا « قال للأعرابي المسئ في صلاته : ارجع فصل فإنك لم تصل » . « وقال لمن صلى خلف الصف - وقد أمره بالإعادة : لا صلاة لفذ خلف الصف » كان لترك واجب . وكذلك قوله تعالى : « إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون » يبين أن الجهاد واجب وترك الارتياب واجب . والجهاد - وإن كان فرضا على الكفاية - فجميع المؤمنين يخاطبون به ابتداء فعليهم كلهم اعتقاد وجوبه والعزم على فعله إذا تعين ؛ ولهذا « قال النبي صلى الله عليه وسلم : من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة نفاق » رواه مسلم . فأخبر أنه من لم يهم به ؛ كان على شعبة نفاق . " وأيضا " فالجهاد جنس تحته أنواع متعددة ولا بد أن يجب على المؤمن نوع من أنواعه . وكذلك قوله : « إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون » « الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون » « أولئك هم المؤمنون حقا » . هذا كله واجب ؛ فإن التوكل على الله واجب من أعظم الواجبات كما أن الإخلاص لله واجب وحب الله ورسوله واجب . وقد أمر الله بالتوكل في غير آية أعظم مما أمر بالوضوء والغسل