ابن تيمية

13

الإيمان

من الجنابة ونهى عن التوكل على غير الله قال تعالى : « فاعبده وتوكل عليه » . وقال تعالى : « الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون » . وقال تعالى : « إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون » . وقال تعالى : « وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين » . وأما قوله : « الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا » . فيقال : من أحوال القلب وأعماله ما يكون من لوازم الإيمان الثابتة فيه بحيث إذا كان الإنسان مؤمنا ؛ لزم ذلك بغير قصد منه ولا تعمد له وإذا لم يوجد ؛ دل على أن الإيمان الواجب لم يحصل في القلب وهذا كقوله تعالى : « لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه » . فأخبر أنك لا تجد مؤمنا يواد المحادين لله ورسوله فإن نفس الإيمان ينافي موادته كما ينفي أحد الضدين الآخر فإذا وجد الإيمان انتفى ضده وهو موالاة أعداء الله فإذا كان الرجل يوالي أعداء الله بقلبه ؛ كان ذلك دليلا على أن قلبه ليس فيه الإيمان الواجب . ومثله قوله تعالى في الآية الأخرى : « ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم