ابن تيمية
10
الإيمان
درجات » . وحيث ذكر الذين آمنوا فقد دخل فيهم الذين أوتوا العلم ؛ فإنهم خيارهم قال تعالى : « والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا » . وقال : « لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك » . ويذكر أيضا لفظ المؤمنين مقرونا بالذين هادوا والنصارى والصابئين ثم يقول : « من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون » فالمؤمنون في ابتداء الخطاب غير الثلاثة ، والإيمان الآخر عمهم ؛ كما عمهم في قوله : « إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية » . وسنبسط هذا إن شاء الله تعالى . فالمقصود هنا العموم والخصوص بالنسبة إلى ما في الباطن والظاهر من الإيمان . وأما العموم بالنسبة إلى الملل ؛ فتلك " مسألة أخرى " . فلما ذكر الإيمان مع الإسلام ؛ جعل الإسلام هو الأعمال الظاهرة : الشهادتان والصلاة والزكاة والصيام والحج . وجعل الإيمان ما في القلب من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر . وهكذا في الحديث الذي رواه أحمد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « الإسلام علانية والإيمان في القلب » .