محمد بن يزيد المبرد
89
الفاضل
وقال عمر بن عبد العزيز : ثلاث من كنّ فيه فقد كمل : من إذا غضب لم يخرجه غضبه من الحقّ ، وإذا رضى لم يدخله رضاه في الباطل ، وإذا قدر عفا وكفّ . ويروى أن وفودا دخلت عليه ، فتحفّز فتى منهم للكلام ، فقال عمر : كبّروا ، أي ليتكلَّم أكبركم ، فقال الفتى : إن قريشا ليرى فيها من هو أسنّ منك . فأطرق عمر ثم قال : تكلم يا فتى . وقال الشعبىّ : ما رأيت رجلا أفهم إذا حدّث ، ولا أنصت إذا حدّث ، ولا أحلم إذا خولف من عبد الملك . وقال المدائنىّ : شتم رجل المهلَّب بن أبي صفرة فلم يردد عليه ، فقيل له : لم حلمت عنه ؟ قال : لم أعرف مساويه ، وكرهت أن أبهته « 1 » بما ليس فيه . وشتم رجل فقال الرّجل لشاتمه « 2 » : يا هذا ، ما ستر اللَّه عليك من عورتي أكثر ، وأنشد « 3 » : لن يدرك المجد أقوام وإن كرموا حتى يذلَّوا وإن عزّوا لأقوام أو يشتموا فترى الألوان مشرقة لا صفح ذلّ ولكن صفح أحلام وكان يقال : العقوبة ألأم حالات ذوى القدرة . وقال جعفر بن محمد : لأن أندم على العفو أحبّ إلىّ من أن أندم على العقوبة . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : أوّل ما عوّض الحليم من حلمه أن الناس أنصاره . وأنشد الشعبىّ : ليست « 4 » الأحلام في حال الرّضا إنما الأحلام في حال الغضب
--> « 1 » بهته : قال عليه ما لم يفعل ، وكذب عليه وافترى . والبهتان : الباطل الذي يتحير من بطلانه ] « 2 » في الأصل : « وشتم لرجل فقال رجل لشاتمه » ، وما أثبتناه من استظهار الأستاذ الميمنى ] « 3 » لأبى عبيد اللَّه بن زياد الحارثي ، أو عبيد اللَّه . انظر ذيل اللآلي 22 ، وفى غرر الخصائص 303 لإبراهيم الصولي . « 4 » العقد 1 : 288 .