محمد بن يزيد المبرد

86

الفاضل

وقال عوف بن عطيّة بن الخرع : « 1 » تمنّت طيّىء جهلا وجبنا وقد خاليتهم فأبوا خلائى « 2 » هجونى أن هجرت جبال سلمى كضرب الثّور للبقر الظماء ويدخل في هذا الباب قصة صحر « 3 » التي يضرب بها المثل ، وهى صحر بنت لقمان بن عاد ، وكان لقمان تزوّج عدّة نساء كلَّهن قد خانته في نفسه ، فقتلهنّ ، فلما قتل أخراهن ونزل من الجبل كانت صحر ابنته أوّل من لقيه ، فقتلها ، وقال : وأنت أيضا امرأة ، فضرب بها المثل ، قال خفاف بن ندبة « 4 » : وعبّاس يدبّ لي المنايا وما أذنبت إلَّا ذنب صحر وقال عروة بن أذينة « 5 » : أتجعل تهياما بليلى إذا نأت وهجرا لها ظلما كما ظلمت صحر قد ذكرنا من هذا الباب صدرا نخاف على قارئه الملال إن أطلناه ، ونحذر من ضجر يلحقه إن أسهبنا فيه ، ويكفى من القلادة ما أحاط بالعنق . ونعود إلى الأخبار ، والأشعار يشبه بعضها بعضا ، وباللَّه التوفيق . باب [ في ] الحلم والأناة يروى أن معاوية بن أبي سفيان كان أكثر الناس حلما ، وأوسعهم عفوا ، وأشدّهم إغضاء عمّن نابذه ، وأحسنهم احتمالا لمن عازّه وعانده .

--> « 1 » الحيوان 1 : 9 « 2 » خاليتهم : تاركتهم . وسلمى : أحد جبلى طيىء ( وهما أجأ وسلمى ) وهو جبل وعر ] « 3 » تصرف وتمنع ، والمثل في العسكري 191 ، م : 215 ، والميدانى 2 : 181 ، 144 ، 194 مع بيت خفاف ، وأمثال الضبي ( الجوائب ) 70 ، والثمار ، والحيوان 1 : 11 « 4 » الحيوان 1 : 11 « 5 » الحيوان أيضا 1 : 11 .