محمد بن يزيد المبرد
87
الفاضل
فمن ذلك أن رجلا أغلظ له في الكلام ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، أتحلم عن هذا وقد قال ما قال ؟ قال معاوية : ما كنت لأحول بين الناس وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا . ويروى « 1 » أن أبا الجهم الأموىّ « 2 » قال : لقد بتّ ليلة بأسرها قلقا أفكَّر في حلم معاوية فيذهب عنى وسني ، قال : وغدوت عليه وأنا مجمع لقاءه بما أرجو أن يطيّشه ، فدخلت عليه ، وقد كان عنده رجل أغضبه بأشياء لقيه بها ، فقلت في نفسي : ظفرت به ، فسلَّمت عليه ، فردّ علىّ جوابا ضعيفا ، فقلت : يا بن هند ، أبلغ بك الأمر إلى أن أسلَّم عليك فتردّ علىّ مثل هذا الردّ ! واللَّه لقد رأيت أمّك وهى شابة ناهد ، وأنا إذ ذاك أطلب الفجور ، فعرضت علىّ نفسها فأبيتها ، فقال : يا أبا الجهم ، أما إنك لو نكحتها لنكحت حصانا كريمة ، ولكنت أهلا لها . قال أبو الجهم : فوقعت على رجليه أقبلهما ، وأقول : نقلَّبه لنخبر حالتيه فيكشف عنهما كرما ولينا نميل على جوانبه كأنّا نميل إذا نميل على أبينا فقام معاوية فدخل إلى حجرة له فدعا بأبى الجهم فقال له : يا أبا الجهم ، إيّاك وإغضاب الملوك ، فإن لهم غضبا كغضب الصبيان ، وبطشا كبطش الأسد . يا غلام ، أعطه ثلاثين ألف درهم ، وليحملها معه ثلاثة من العبيد ، فخرج من بين يديه ومعه تلك الصّلة .
--> « 1 » الخبر والبيتان - وهما له أو لعبد المسيح - مع المظان في السمط 539 - 542 ، والقالى 1 : 241 ، 236 . « 2 » كذا بالأصل ، ولعله محرف عن ( العدوىّ ) فأبو الجهم واسمه عامر ، وقيل عمير ، وقيل عبيد بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد اللَّه بن عبيد بن عويج بن عدىّ بن كعب كان من مشيخة قريش ، عالما بالنسب معظما في قريش مقدّما فيهم ، وكان فيه وفى بنيه شدّة وعرامة . أسلم عام الفتح وصحب النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وكان من المعمرين من قريش . توفى في أيام ابن الزبير ، وقيل في أيام معاوية . ( ملخص من أسد الغابة ) ] .