محمد بن يزيد المبرد
85
الفاضل
فقلت له : « تعتر » من العتيرة . والشعر للحارث بن حلَّزة ، وأصل ذلك أن العرب كانوا إذا بلغت إبل الرجل ألفا فقئوا عين الفحل لتدفع العين عنها ، فهو المفقّأ يا فتى ، وإذا زادت على الألف فقئوا العين الأخرى ، فهو المعمّى . وفى ذلك يقول قائلهم « 1 » : فقأت لها عين الفحيل « 2 » تعيّفا ومن نذورهم : إذا بلغت إبلي كذا ذبحت كذا وكذا شاة ، ثمّ يقولون الظباء شاء ، فيذبحون مكان الشاة ظبية مما يصيدون ، ويسمّونها العتيرة ، وحقّ ذلك أن يكون في رجب ، فذلك قول الحارث بن حلَّزة : « عننا باطلا . . . » البيت . باب [ في الإحالة بالذنب على غير المذنب ] نذكره من باب إحالتهم بالذّنب على غير المذنب . فمن ذلك « 3 » أنهم كانوا إذا امتنعت البقر من ورود الماء ضربوا الثور حتى يرد وترد بوروده ، ففي ذلك يقول أنس بن مدرك الخثعمىّ « 4 » : إنّى وقتلى سليكا ثم أعقله كالثور يضرب لمّا عافت البقر
--> « 1 » البيان 3 : 2 ، وعجزه : وفيهن رعلاء المسامع والحامى رعلاء : طويلة . الحامي : الجمل المتروك [ الذي حمى ظهره فترك لا ينتفع منه بشئ ، ولا يمنع من ماء ولا مرعى لأنه استوفى الضراب المعدود ( قيل عشرة أبطن ) فإذا بلغ ذلك قالوا هذا حام . وقال الفراء : إذا لقح ولد ولده فقد حمى ظهره ولا يجزله وبر ولا يمنع من مرعى . وأنشد ابن أبي الحديد ( 4 : 435 ) في المعنى : أعطيتها ألفا ولم تبخل بها ففقأت عين فحيلها معتافا « 2 » الفحيل : فحل الإبل إذا كان كريما منجبا ] « 3 » ابن أبي الحديد 4 : 434 . « 4 » غ 18 : 138 ، العيني 4 : 399 ، التبريزي 2 : 193 ، الحيوان 1 : 9 .