محمد بن يزيد المبرد
69
الفاضل
وحدثني الرياشىّ قال : سمعت الأصمعي يقول قال أبو عمرو : عاش المستوغر « 1 » ابن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم عشرين وثلاثمائة سنة . وزعموا أن سعدا تناسلت في شيبه . وسمعت ابن العجاج قال : مرّ المستوغر بن ربيعة يقود ابن ابنه بعكاظ ، فقيل : من ذا ؟ قال : ابن ابني ، قالوا : وما رأينا كاليوم في الكذب مثلك قط ، لو كنت المستوغر ما زاد ، قال : فأنا المستوغر . وفى حديث آخر : فلما رأوه يقوده ظنّوا أنه أبوه فقالوا : ارفق به فطالما رفق بك ، فقال : إنه ابن ابني . ويروى من غير وجه أن معاوية قال لجلسائه : أشتهي أن أرى رجلا قد لقى الناس ، وسمع الأعاجيب ، ورأى من كان قبلنا يحدّثنا عن زمانه ، وأين زماننا مما مرّ عليه . فقيل له : ذاك رجل بحضرموت ، فأتى به ، فأقبل عليه فقال له : ما اسمك ؟ قال : أمد ، قال ابن من ؟ قال : ابن أبد ، قال : كم أتى عليك من السنّ ؟ قال : ثلاثمائة وستون سنة ، قال : كذبت ، وتشاغل عنه بغيره . ثم أقبل عليه فقال له : ما اسمك ؟ قال : أمد ، قال : ابن من ؟ قال : ابن أبد ، قال : كم أتى عليك من السنين ؟ قال : ثلاثمائة وستون سنة ، قال : فحدّثنا عما رأيت من الأزمنة ، أين زماننا منها ؟ قال : وكيف تسأل رجلا يكذب ؟ قال : أحببت أن أعرف مقدار عقلك ، قال : يوم شبيه بيوم ، وليلة شبيهة بليلة ، ولد مولود ، ووالد مفقود ، فلولا من يولد لم يبق على ظهرها أحد ، ولولا من يموت لم يسعهم بلد ، قال : ما كانت صناعتك ؟ قال : كنت تاجرا ، قال : فما بلغت في تجارتك ؟ قال : كنت لا أشترى غبنا ، ولا أردّ ربحا ، قال : سلني حاجتك ، قال : أسألك أن تدخلني الجنة ، قال : ليس ذاك إلىّ ، قال : فأسألك أن تردّ إلىّ شبابي ، قال : ولا ذاك إلىّ . قال :
--> « 1 » المعمرون رقم 9 ، والمرتضى 1 : 169 ، والإصابة رقم 8405 ، وقد صحف الاسم ، وفيه خبر عقبة بن رؤبة بن العجاج ، وفى الروض الأنف 1 : 66 عن الشعراء 227 .