محمد بن يزيد المبرد

47

الفاضل

يعنى الفرج ، ويكون للفرجين جميعا . قال وأنشدني التوّزىّ : رواحلنا ستّ ونحن ثلاثة نجنّبهنّ الماء في كلّ منهل يعنى النعال . وقال الكميت « 1 » : ولما رأيت النّسر عزّ ابن دأية وعشّش في وكريه جاشت له نفسي يقال للغراب ابن دأية ، لأنه يقع على الدأية من ظهر البعير الدّبر فينقرها . وإنما يعنى الشيب وغلبته على السواد . وعزّنى في الخطاب ، أي كان أعزّ منّى في المخاطبة ، قالت الخنساء « 2 » : كأن لم يكونوا حمى يتّقى إذ الناس إذ ذاك من عزّ بزّا أي من غلب سلب . وقوله : وعشّش في وكريه ، يعنى بوكريه عارضيه ولحييه ، فوجلت نفسه لذلك . وأنشد الأصمعي : قلن اتّضعت فقالت لا ، فقلن لها فكيف تقوين يا سلمى على الجمل زعموا أن المؤدّب من الإبل يقال له « ضع ضع » ، فيطأطئ « 3 » رأسه ليركب . يقول : وأنت لو لم يفعلن هذا ما قدرت على ركوبه . واتضعت ، افتعلت من الوضع . ومثله قول جميل : فلمّا دنت أولى الرّكاب تيّممت إلى جؤجؤ جلس فقالت له ضع يقول قصدت إلى نجيب قوىّ شديد فقالت له ذلك ، وأنشد : قد قلت للصّباح والمهاجر « 4 » إنّا وربّ القلص الضوامر

--> « 1 » من أبيات المعاني ، كنايات الثعالبي ( 1326 ه ) ص 47 ، الجرجاني 92 وبرواية : « جاش له صدري » ، وكما هنا في ل ( دأى ) ، وخ 3 : 115 ، والثمار 212 « 2 » الكامل 472 و 745 « 3 » [ في الأصل : « فيطأ » « 4 » [ الرواية في تاج العروس : « والهواجر » قال : « الصباح : التي يقال لها ارتحلى فقد أصبحنا ، والهواجر : التي يقال لها سيرى فقد اشتدّت الهاجرة » ] .