محمد بن يزيد المبرد
30
الفاضل
عبيد اللَّه . قال : فأعبدهم ؟ قال : معبد . ويروى أنه قيل لعبيد اللَّه بن العباس : صف لنا أنفسكم وبنى أمية ، قال : نحن « 1 » أفصح وأسمح وأصبح ، وبنو أمية أمكر وأنكر وأغدر . وفى خبر آخر : نحن أمجد وأجود وأنجد . ويروى أن مولى لبنى أمية قال لمولى لبنى هاشم : موالىّ أجود من مواليك ، فقال الهاشمي : بل موالىّ واللَّه ، فهلَّم فسل عشرة من مواليك وأنتم السلطان ، وأسأل عشرة من موالىّ ، فتحالفا وتعاقدا على ذلك ، فانطلق الأموي فسأل عشرة من مواليه ، فأعطاه كلّ واحد عشرة آلاف ، وانطلق الهاشمي إلى عبيد اللَّه بن العباس فسأله فأعطاه مائة ألف ، وأتى الحسن بن علىّ فسأله فقال : سألت أحدا قبلي ؟ قال : نعم ، عبيد اللَّه بن العباس . فقال : لو بي بدأت لكفيتك أن تسأل غيرى . وأعطاه ثلاثين ومائة ألف . ثم أتى الحسين بن علىّ عليهما السلام . فسأله ، فقال : هل سألت أحدا قبلي ؟ قال : نعم ، أخاك الحسن فأعطاني ثلاثين ومائة ألف ، فقال الحسين : لا أتجاوز ما فعل سيّدى ، وأعطاه مثلها . قال : فانطلق الهاشمي من ثلاثة بثلاثمائة ألف وستين ، وأتى الأموىّ من عشرة بعشرة آلاف ، فانصرف مغلوبا فردّها على « 2 » من أعطاه فقبلها ، ورجع الهاشمي ليردّ ما أخذه على من أعطاه ، فكلهم قالوا بعد أن أبوه قبولها : اذهب فألقها حيث شئت . ويروى « 3 » أنّ عبيد اللَّه بن العباس خرج يريد معاوية ذات يوم فأصابه سماء ، ونظر إلى نويرة عن يمينه ، فقال لغلامه : مل بنا إليه ، فلما انتهى إذا رجل شيخ ، وإذا هيئة رثّة ونعم مهازيل ، فقال له الشيخ : انزل فنزل ، ودخل الشيخ على
--> « 1 » يكرر الخبر في آخر الكتاب في فصل الجمال . « 2 » في الأصل : « ما » . « 3 » الخبر على طوله في العيني 1 : 248 مع الشعر ، وفضل العطاء على العسر 43 ، ولباب الآداب 99 والمستجاد .