محمد بن يزيد المبرد

120

الفاضل

إلى خريم « 1 » ، فضمن له أن ترضى عنه ، وضمن له عبد الملك قضاء جميع ما يسأله إن وقع ذلك ، فمضى خريم إلى بابها وشقّ جيبه وجعل التراب على رأسه ، فسئل عن خبره فذكر أن أحد ابنيه وثب على أخيه ليضربه فقتله إما عمدا أو خطأ ، فبلغ الخبر عبد الملك فحكم بقتل القاتل ، فيذهب منه ابنان ، وهو بتأديب ابنه أحقّ ، وذكر لها حرمته بيزيد وبها ، فأرسلت إليه تعلمه أنها مغاضبة لعبد الملك ، فازداد عويلا وبكاء ، فرحمته ، وأرسلت بخادم يتعرف خبر عبد الملك ، فسرّ وسرّى عنه ، وأقبلت أمّ البنين تتهادى بين وصائفها حتى تمثلت بين يديه ، ثم قالت له : [ ما كان من حقّك أن أبتدئك بالكلام ، ولكن ] جور حكمك حملني على ذلك ، لم حكمت بقتل ابن خريم ، لأنه قتل أخاه ؟ أليس أبوه أحقّ بتأديب ابنه منك ؟ ففطن عبد الملك للحيلة ، فقال لها : إني لا أمكن رعاياى من أن يقتل بعضها بعضا ، قالت : فهبه لي ، قال فادخلي البيت ، فدخلت ، وألقى السّتر ، قال خريم فجئت عبد الملك فقلت : كأني بها قد قالت كذا ، قال : نعم وألقى الستر ، قال خريم : الوعد ، قال : فما حاجتك ؟ قال : تقطعنى كذا ، قال : نعم أفعل ، وتثبت ابني في العطاء ، قال : أفعل ، وقضى حاجته . وحدثني مسعود بن بشر أن عبد الملك وجّه بخادم له « 2 » إلى أمّ البنين يسألها أن تصير إليه ، فأخذت في زينتها ، وطال اختلاف الخادم إليه ، فبصرت به عثامة

--> « 1 » لعله خريم بن عامر بن الحارث بن خليفة بن سنان بن أبي حارثة المرّىّ المعروف باسم خريم الناعم - وابنه اسمه عثمان . هذا وفى الأغانى ج 21 ص 5 حديث لعبد الملك بن مروان مع أيمن بن خريم ابن الأخرم بن عمرو بن فاتك الأسدي كان من أثره أن دخلت امرأة أيمن بن خريم على أم البنين عاتكة زوج عبد الملك في شأن زوجها ابن خريم ، ولعله من هنا جاء ذكر خريم في الأصل سهوا ، وإلا فالذي كان وساطة بين عبد الملك وزوجة عاتكة في رضاها عنه هو عمر بن بلال الأسدىّ من خواص عبد الملك ابن مروان . وخريم بن الأخرم والد أيمن صحابىّ - وقد تكرر تصحيف ( خريم ) في الأصل ( خريم ) بالزاي ، وصوابه بالراء المهملة ] . « 2 » الأصل : « لها » .