محمد بن يزيد المبرد
121
الفاضل
جارية عبد الملك ، فسألته عن خبره ، فأعلمها انتظار عبد الملك لأمّ البنين واحتباسها عنه ، فقالت له : إن أدّيت اليه ما أقول فلك عشرة آلاف درهم ، فقالت : قل له : * ( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَه تَصَدَّى وما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ، وأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وهُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْه تَلَهَّى ) * فأخبر الخادم عبد الملك ، فأرسل إليها وخلابها دون أمّ البنين . وتحدّث عمر بن شبّة « 1 » عن رجاله أن عليّة « 2 » بنت المهدى كانت من أحسن النساء وجها وأتمّهن خلقا وأسهلهنّ شعرا ، ولم يكن فيها عيب « 3 » غير سعة في جبينها ، فاتّخذت العصائب من الجوهر وغيره ، واستعملها الناس بعدها . وكانت تحبّ خادما للرشيد يقال له طلّ ، فبلغه الخبر ، فحلف عليها ألَّا تسمّى باسمه ، فقرأت يوما : * ( فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ ) * فالذي نهاها عنه أمير المؤمنين * ( والله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * . فبلغه ذلك فقال : أبت إلا ظرفا وكانت تحب خادما له يقال له رشأ ، فصحّفت اسمه وقالت « 4 » فيه : وجد الفؤاد بزينبا وجدا شديدا متعبا « 5 »
--> « 1 » الأصل : « عند » . [ وعمر بن شبة بن عبيدة بن ريطة البصري النميري مولاهم الأديب النحوي كان راوية للأخبار عالما بالآثار فقبها صدوقا ثقة . ولد سنة 172 وتوفى سنة 262 . « 2 » ولدت علية بنت المهدى سنة 160 وكانت من أحسن الناس وأظرفهم ، تقول الشعر الجيد وتصوغ فيه الألحان الحسنة ، وكانت ذات دين متين وعفة وصيانة وكمال ، تكثر قراءة القرآن الكريم والحديث الشريف والكتب الممتعة ، وتؤدّى الصلوات في أوقاتها . وكانت تقول : ما حرّم اللَّه شيئا إلَّا وقد جعل فيما حلل منه عوضا ، فبأىّ شئ يحتج عاصيه والمنّهك لحرماته . وكانت تقول : لا غفر اللَّه لي فاحشة ارتكبتها قط ، ولا أقول شعري إلا عبثا . على أن كثيرا من الشعر المنسوب إليها إنما غنت به وليس لها بل هو لبعض الشعراء في عصرها أو قبله كائن رهيمة المدنىّ والعباس بن الأحنف وخالد الكاتب - توفيت عليّة سنة 210 ] . « 3 » في 9 : 79 في أخبارها . « 4 » غ من 6 أبيات . « 5 » تنسب هذه الأبيات لابن رهيمة المدنىّ الشاعر ، واسمه محمد مولى خالد بن أسيد ، وكان يتعشق بعض جواري زينب بنت عبد اللَّه بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومىّ ، وكانت عجوزا كبيرة ، ولها جوار مغنيات هام ابن رهيمة بإحداهن ، فكان يشبب بزينب التي جعلها سترة ، ويغنيه يونس الكاتب ويلقيه على جواريها ؛ فيسر بذلك ويصلها ويكسوها . ثم إن سيدتها زينب حجبتها لشئ بلغها ، فقال ابن رهيمة هذه الأبيات . فاستعدى عليه أخو زينب هشام بن عبد الملك ، فزجره وردعه ( انظر الأغانى في أخبار ابن رهيمة المدني ) ، وانظر ( أمثال الميداني ج 1 ص 215 ) ] .