محمد بن يزيد المبرد

119

الفاضل

ومشت . فلما رجعت حبّى إليهم أعلمتهم بما رجعت به منهن ومن عائشة ، فقالوا : كيف رأيتها حين تجرّدت ؟ قالت : مشت فما بقيت في بدنها شحمة إلا تحرّكت ، فتزوّجها مصعب بن الزبير ، فشرطت عليه ألَّا تستر وجهها عن أحد ، وقالت : لا أخفى ما رزقنيه اللَّه من الجمال . وقال الهيثم بن عدىّ « 1 » : أخبرنا يونس « 2 » بن إسحاق قال : كان الجمال من أهل الكوفة في ثلاثة نفر : الأشعث بن قيس الكندىّ ، وعدىّ بن حاتم الطائىّ ، وجرير ابن عبد اللَّه البجلىّ ، فدخلت مأدبة في السّبيع « 3 » فرأيت هؤلاء الثلاثة ، فما رأيت بيض نعام ولا طريدة ظبي ولا تمثالا إلا وما رأيت من هؤلاء الثلاثة أحسن . وقال الهيثم : وكلّ أعور . قال يونس : فأما الأشعث بن قيس فأصيبت عينه يوم اليرموك ، وأما عدىّ بن حاتم فأصيبت عينه يوم الجمل ، وأما جرير فأصيبت عينه بهمذان « 4 » . فصل آخر حدّثنى الرّياشىّ عن الأصمعي قال : كانت أم البنين « 5 » بنت يزيد بن معاوية عند عبد الملك ابن مروان ، وكانت من أحسن الناس وجها وأتمّهم خلقا ، ويروى أنه وقع بينها وبينه هجرة في أمر الدخول إليها ، فمنعته من ذلك ، فعسر عليه رضاها ، فشكا أمره

--> « 1 » الهيثم بن عدىّ بن عبد الرحمن بن يزيد الكوفي صاحب التواريخ والأشعار ، كان أديبا راوية عالما بارعا حلو المحاضرة ، توفى سنة 207 ] . « 2 » كذا ، وأظنه يريد يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، توفى سنة 159 ، وأبوه الإمام أبو إسحاق عمرو بن عبد اللَّه بن علىّ بن هانئ الهمداني السبيعي التابعي المحدّث توفى سنة 127 ] « 3 » السبيع : محلَّة بالكوفة كان يسكنها الحجاج بن يوسف ، وكانت تسمى بقبيلة السبيع بن سبع من همدان . معجم البلدان وتاج العروس ] « 4 » كان فتح همذان سنة 22 ] « 5 » المعروف في اسمها عاتكة كما في غ الدار 2 : 383 وفيه عمر بن بلال الأسدي بدلان « خزيم » .