محمد بن يزيد المبرد

7

الفاضل

وقال أحيحة « 1 » بن الجلاح : والصمت أحسن بالفتى ما لم يكن عىّ يشينه والقول ذو خطل إذا ما لم يكن لبّ يعينه وبعد معرفة النحو علم الدين ، والفقه والتفقّه فيه ، ومعرفة الحلال والحرام منه . وقيل للحسين : ما المروءة ؟ قال : الدّين المتوسّط . وقال له رجل : علَّمنى دينا وسوطا ، لا ذاهبا فروطا ، ولا ساقطا هبوطا . فقال : نعم ، خير الأمور أوساطها . وأنشد أبو عبيدة « 2 » : لا تذهبنّ في الأمور فرطا وكن من الناس جميعا وسطا وعلى قدر دين الرجل حسن منقلبه ، وعلى حسب سريرته منزلته من ربّه . وإنما يبين عن الناس أعمالهم ، ويلحقهم بالصّلَّاح والطَّلَّاح آثارهم - واعتمدنا تأليف هذا الكتاب ، والحثّ على طلب الأدب والترغيب فيه ، والحضّ على الإكثار منه ، فإنّ المستكثر من شئ ، « 3 » إن لم يدرك آخره ولم يأت على غابره استكثر من الصواب ، واستقل من الخطأ ، وتزيّن به عند الناس ، واستتر به من لؤم الأصل ، وإنّما الإنسان بنفسه وابن خبره . وقالت عائشة : كلّ لؤم دونه شرف فالشرف أولى به ، وكل شرف دونه لؤم فاللؤم أولى به .

--> « 1 » البيان 1 : 3 و 2 : 145 ، لباب الآداب 277 ، غرر الخصائص 135 . « 2 » الأشطار ثلاثة في البيان 1 : 142 ، يتخللها « لا تسألن إن سألت شططا » . « 3 » [ في الأصل : « المستكثر الإنسان » قال الميمنى ] : كذا بدل ( من شئ ) ، [ ورأينا إثبات ما افترحه الميمنى ] .