محمد بن يزيد المبرد
106
الفاضل
وكان يقال لعلىّ بن الحسين : ذو الخيرتين « 1 » ، لأنّ أمّه كانت ابنة يزدجرد ، وتأويل ذلك أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن للَّه عز وجل من خلقه خيرتين : من العرب قريش ، ومن العجم فارس » . وكان الأصمعىّ يحدّث أن ابنة يزدجرد جاءت علىّ بن أبي طالب في مائة وصيفة ، فقال علىّ : أكرموها فإنها حديثة عهد بنعمة فقال لها : تزوّجى بالحسين ابني ، فقالت : بل أتزوّجك أنت ، فقال لها : الحسين شابّ ، وهو أحق بالتزويج منّى ، قالت : مثلي لا يملكه من يملك . وزعم عمر ابن الخطاب أنه ليس أحد أذكى من أولاد السرارىّ ، لأن لهم عزّ العرب وتدبير العجم . ويقال لولد السّرّية الهجين ، وهو الَّذى أمّه أمة وأبوه عربىّ شريف . وأنشدني الرياشىّ « 2 » : إن أولاد السّرارى كثروا يا ربّ فينا ربّ أدخلني بلادا لا أرى فيها هجينا فصل آخر حدّثنى مسعود بن بشر في إسناد متصل قال : اجتمع الفرزدق وجرير والأخطل والبعيث بباب بشر بن مروان بالكوفة ، فدخل عليه داخل فأخبره بمكانهم ، وأعلمه أنه لم ير مثلهم بباب ملك قطَّ ، فأذن للفرزدق ثم لجرير ثم للأخطل ، وأمسك عن البعيث ، فقال له الرجل : إن البعيث معهم ، فقال : إنه ليس كهؤلاء ، ثم أذن للبعيث ، فلما دخل مثل بين يديه فقال : أيها الأمير ، إن الناس قد تحدّثوا بالباب أنك أذنت لهؤلاء لفضل رأيته لهم علىّ ، قال : أو ما تعلم ذاك ؟ قال : لا واللَّه ولا اللَّه يعلمه ، قال : فأنشدني ، [ قال ] : أو أخبرك من معايبهم بما تستغنى به عن
--> « 1 » وفى زيادات الكامل « تحريك الياء أفصح » 300 ، كأنه يرى التسكين سائغا . « 2 » الكامل 302 .