محمد بن يزيد المبرد

105

الفاضل

استقبلته أقعى ، وإن استعرضته استوى ، وإذا عدا دحا ، وإذا مشى ردى « 1 » ، قلت « 2 » : وما الرّديان ؟ قال : مشى الحمار بين آريّه ومتمعّكه « 3 » . وقالت الأنصار : فقدنا صدقة السرّ مذ مات علىّ بن الحسين صلوات اللَّه عليه . وحدّثنى مسعود بن بشر قال : قال طاوس : رأيت علىّ بن الحسين ساجدا في المسجد بمكة ، فقلت : رجل من آل النبىّ عليه السلام ، أمضى فأصلَّى خلفه ، فمضيت فدنوت منه ، فسمعته يقول : « عبدك بفنائك ، فقيرك بفنائك ، مسكينك بفنائك » . فتعلَّمتهنّ فما دعوت بها في كرب قطَّ إلَّا فرّج عنّى . وحدّثنى التوّزىّ عمّن حدّثه قال : قال علىّ بن الحسين : لقد ابيضّت عينا يعقوب من أقلّ ممّا نالني ، وذلك أنه فقد واحدا من اثنى عشر ، وأنا رأيت ثلاثة عشر من لحمتي قتلوا بين يدىّ . وروى عن جابر بن سليمان الأنصاري عن عمه عثمان بن صفوان الأنصاري قال : خرجنا في جنازة علىّ بن الحسين رحمة اللَّه عليهما ، فتبعتنا ناقته تخطَّ الأرض بزمامها ، فلمّا صلَّينا عليه ودفنّاه أقبلت تحنّ وتتردّد وتريد قبره ، فأوسعنا لها ، فجاءت حتى بركت عليه وجعلت تفحص بكر كرتها « 4 » وتحنّ ، فو اللَّه ما بقي أحد إلا بكى وانتحب ، وقال : وبلغنا أنه حجّ عليها ثماني عشرة حجة أو تسع عشرة حجة لم يقرعها بعصا .

--> « 1 » حبا يحبو : مشى على يديه وبطنه ، أو على يديه وركبتيه . وأقعى في جلوسه : ألصق أليتيه بالأرض ونصب ساقيه ، وأقعى السبع والكلب : جلس على استه . وردى الفرس : رجم الأرض بحوافره في سيره ] « 2 » هذا السؤال للأصمعى عن منتجع بن نبهان في ل ( ردى ) . « 3 » الآرى : الآخية ، وهى عود يعرض في حائط أو في حبل يدفن طرفاه في الأرض ويبرز طرفه كالحلقة تشدّ فيها الدابة . والتمعك : تقلب الحمار وتمرّغه في التراب ] « 4 » الكركرة : رحى زور البعير والناقة الذي إذا برك أصاب الأرض ، وهى ناتئة عن جسمه كالقرصة ] .