محمد بن يزيد المبرد
6
الفاضل
وأفضل ما في الإنسان المعبّر عن شأنه المبيّن لمعرفته لسانه ، وقال الشاعر « 1 » : لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلَّا صورة اللَّحم والدم وكائن ترى من صامت لك معجب زيادته أو نقصه في التكلَّم وقال الآخر « 2 » : « 3 » وما المرء إلَّا الأصغران لسانه ومعقوله والجسم خلق مصوّر فإن طرّة راقتك يوما فربما أمرّ مذاق العود والعود أخضر وقال عمرو بن العاص : لسان المرء قطعة من عقله ، وظنّه قطعة من علمه . وقيل : ما الإنسان لولا اللَّسان إلَّا بهيمة مهملة ، أو صورة ممثّلة . وقال علىّ رحمة اللَّه عليه : المرء مخبوء تحت لسانه . وقال النمر بن تولب « 4 » : أعذنى ربّ من حصر وعىّ ومن نفس أعالجها علاجا وقال آخر « 5 » : وما بي من عىّ ولا أنطق الخنا إذا جمع الأقوام في الخطب محفل
--> « 1 » ثلاثة عند البيهقي مصر 2 : 93 ، وتروى لزهير في آخر معلقته ، والمعروف أنهما للأعور الشنى في البصرية ، والبيان 1 : 96 ، والموشى 5 . ورواهما البحتري 199 لعبد اللَّه بن معاوية الجعفري ، وانظر شرح الزيدونية ( 1290 ه ) 58 . « 2 » [ البيتان ، من أبيات تنسب إلى خالد بن صفوان الأهتمى الخطيب البليغ ، من مخضرمى الدولتين . وكان خالد من سمار أبى العباس السفاح وأهل المنزلة عنده . توفى سنة 133 ] . « 3 » العقد 3 : 22 . « 4 » الفصل من أوّل البيان 1 : 2 ، وبيت النمر فيه وفى الحيوان 2 : 111 من أبيات . « 5 » البيان 1 : 2 بلا عزو .