محمد بن يزيد المبرد

104

الفاضل

عليّا كان أبرّ الناس وأتقاهم ، وكان إذا سافر كتم نسبه ، وستر وجهه ، فقيل له في ذلك فقال : أكره أن آخذ برسول اللَّه ما لا أعطى مثله . وكان يقول : ما أكلت بنسبتى من رسول اللَّه درهما قط . وحدّثنى الرياشىّ قال : قال سعيد بن المسيّب : كنت « 1 » وأنا صغير ألعب مع علىّ بن الحسين عليه السلام « 2 » بالمداحى ، فكان إذا غلبني ركبني وإذا غلبته يقول : أتركب ابن رسول اللَّه عليه السلام . والمداحى أصلها من الدّحو « 3 » ، وهو المرّ السهل ، وهى المواضع التي تنتضل بها العرب بينهم ، لأنهم يرمون بالواحدة فتقع موضعا ثم تمرّ مرّا سهلا حتى تدخل في الحفرة . وحدثني أصحابنا جميعا عن الأصمعىّ قال قلت لابن أقيصر « 4 » : ما خير الخيل ؟ قال : الذي إذا استدبرته حبا « 5 » ، وإن

--> « 1 » ولكن في ل ( دحو ) عن أبي رافع : كنت الخ . « 2 » سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي المدني ولد سنة 15 في خلافة عمر ، وتوفى سنة 93 أو سنة 94 ، أما زين العابدين علي بن الحسين فكان مولده سنة 38 ، وتوفى سنة 94 ، ومن هنا يظهر أن سعيد بن المسيب كان رجلا في نحو الثلاثين من عمره حين كان زين العابدين غلاما حدثا في السابعة من سنيه ، فبعيد أن يكون قد لعب في صغره مع زين العابدين . والذي في لسان العرب . وفى حديث أبي رافع : كنت ألاعب الحسن والحسين رضوان اللَّه عليهما بالمداحى ، وهذا هو المعقول ، فأبو رافع كان مولى النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وتوفى في خلافة على ، وكان مولد الحسن بن علي سنة 3 ، وولد الحسين سنة أربع . وسئل سعيد بن المسيب عن الدحو بالحجارة ، أي المراماة بها والمسابقة ، فقال لا بأس به ] . « 3 » دحا الحجر بيده يدحوه : دفعه ورمى به ، والمداحى : أحجار أمثال القرصة ، كانوا يحفرون حفرة بقدر ذلك الحجر فيتنحون قليلا ثم يدحون بتلك الأحجار على الأرض ، أي يدفعونها إلى تلك الحفرة ، فإن وقع فيها الحجر غلب صاحبها فقمر ، وإن لم يقع فيها غلب فقمر ، والمدحاة : خشبة يدحو بها الصبى ] . « 4 » ابن أقيصر ، رجل كان بصيرا بالخيل وسياستها ومعرفة أماراتها . تاج العروس ] . « 5 » الأصل : « حيا » بالياء المشدّدة ، وحبا من الحبو ، وهذا المعنى : « إذا استقبلت الفرس فكذا ، وإذا استدبرته فكذا » يوجد في أشعار أنيف بن جبلة ، والمرّى ، والأسعر ، وعروة بن سنان ، والمرار العدوي ( في نسخة الديباجة لأبى عبيدة ، عندي ) 78 ، 113 ، 123 ، والحيوان 1 : 132