محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
93
سبل السلام
جبير بن مطعم مرفوعا أنه قال صلى الله عليه وسلم : كل فجاج مكة منحر وكل أيام التشريق ذبح فمن قال في الأيام المعلومات إنها يوم النحر ويومان بعده في هذه الآية رجح دليل الخطاب فيها على الحديث المذكور ، وقال : لا نحر إلا في هذه الأيام . ومن رأى الجمع بين الحديث والآية قال : لا معارضة بينهما ، إذ الحديث اقتضى حكما زائدا على ما في الآية ، مع أن الآية ليس المقصود فيها تحديد أيام النحر والحديث المقصود منه ذلك ، قال : يجوز الذبح في اليوم الرابع إذا كان من أيام التشريق باتفاق . ولا خلاف بينهم أن الأيام المعدودات هي أيام التشريق وأنها ثلاثة أيام بعد يوم النحر إلا ما يروى عن سعيد بن جبير أنه قال : يوم النحر من أيام التشريق . وإنما اختلفوا في الأيام المعلومات على القولين ، وأما من قال يوم النحر فقط فبناء على أن المعلومات العشر الأول ، قالوا : وإذا كان الاجماع قد انعقد على أنه لا يجوز الذبح هنا إلا في اليوم العاشر وهو محل الذبح المنصوص عليه فوجب أن لا يكون إلا يوم النحر فقط انتهى . ( فائدة ) : في النهاية أيضا ذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه لا يجوز التضحية في ليالي أيام النحر ، وذهب غيره إلى جواز ذلك . وسبب الاختلاف هو أن اليوم يطلق على اليوم والليلة نحو قوله : * ( فتمتعوا في داركم ثلاثة أيام ) * ويطلق النهار دون الليل نحو * ( وسبع ليال وثمانية أيام ) * فعطف الأيام على الليالي والعطف يقتضي المغايرة . ولكن بقي النظر في أيهما أظهر والمحتج بالمغايرة في أنه لا يصح بالليل عمل بمفهوم اللقب ولم يقل به إلا الدقاق ، إلا أن يقال دل الدليل على أنه يجوز في النهار ، والأصل في الذبح الحظر فيبقى الليل على الحظر والدليل على تجويزه في الليل ا ه . قلت : لا حظر في الذبح بل قد أباح الله ذبح الحيوان في أي وقت وإنما كان الحظر عقلا قبل إباحة الله تعالى لذلك . 5 - ( وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قام فينا رسول الله ( ص ) فقال : أربع لا تجوز في الضحايا : العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين ظلعها والكبيرة التي لا تنقي ) بضم المثناة الفوقية وإسكان النون وكسر القاف أي التي لا نقي لها بكسر النون وإسكان القاف وهو المخ ( رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وابن حبان ) . وصححه الحاكم وقال : على شرطهما وصوب كلامه المصنف ، وقال : لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، ولكنه صحيح أخرجه أصحاب السنن بأسانيد صحيحة وحسنه أحمد بن حنبل فقال : ما أحسنه من حديث ، وقال الترمذي صحيح حسن . والحديث دليل على أن هذه الأربعة العيوب مانعة من صحة التضحية ، وسكت عن غيرها من العيوب ، فذهب أهل الظاهر إلى أنه لا عيب غير هذه الأربعة ، وذهب الجمهور إلى أنه يقاس عليها غيرها مما كان أشد منها أو مساويا لها كالعمياء ومقطوعة الساق . وقوله البين عورها قال في البحر : إنه يعفى عما إذا كان الذاهب الثلث فما دونه ، وكذا في العرج قال الشافعي : العرجاء إذا تأخرت عن الغنم لأجله فهو بين . وقوله ظلعها أي اعوجاجها .