محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
94
سبل السلام
6 - ( وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن رواه مسلم ) المسنة : الثنية من كشئ من الإبل والبقر والغنم فما فوقها كما قدمنا . والحديث دليل على أنه لا يجز الجذع من الضأن في حال من الأحوال إلا عند تعسر المسنة ، وقد نقل القاضي عياض الاجماع على ذلك ، ولكنه غير صحيح لما يأتي ، وحكي عن ابن عمر والزهري أنه لا يجزئ ولو مع التعسر . وذهب كثيرون إلى إجزاء الجذع من الضأن مطلقا وحملوا الحديث على الاستحباب بقرينة حديث أم بلال أنه قال رسول الله ( ص ) ضحوا بالجذع من الضأن أخرجه أحمد وابن جرير والبيهقي ، وأشار الترمذي إلى حديث نعمت الأضحية الجذع من الضأن وروى ابن وهب عن عقبة بن عامر بلفظ ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجذع من الضأن . قلت : ويحتمل أن ذلك كله عند تعسر المسنة . 7 - ( وعن علي رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والاذن ) أي نشرف عليهما ونتأملهما لئلا يقع نقص وعيب ( ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ) بفتح الموحدة ما قطع من طرف أذنها شئ ثم بقي معلقا ( ولا مدابرة ) والمدابرة بالدال المهملة وفتح الموحدة ما قطع من مؤخر أذنها شئ وترك معلقا ( ولا خرقا ) بالخاء المعجمة مفتوحة والراء ساكنة المشقوقة الاذنين ( ولا ثرمي ) بالمثلثة فراء وميم وألف مقصورة هي من الثرم وهو سقوط الثني من الأسنان ، وقيل : الثنية والرباعية ، وقيل : هو أن تنقطع السن من أصلها مطلقا ، وإنما نهى عنها لنقصان أكلها ، قاله في النهاية ، ووقع في نسخة الشرح شرقاء بالشين المعجمة والراء والقاف وعليها شرح الشارح ولكن الذي في نسخ بلوغ المرام الصحيحة الثرمي كما ذكرناه ( أخرجه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم ) فيه دليل على أنها تجزئ الأضحية إلا ما ذكر وهو مذهب الهادوية ، وقال الامام يحيى : تجزئ وتكره ، وقواه المهدي وظاهر الحديث مع الأول . وورد النهي عن التضحية بالمصفرة بضم الميم وإسكان الصاد المهملة ففاء مفتوحة فراء أخرجه أبو داود والحاكم ، وهي المهزولة كما في النهاية ، وفي رواية : المصفورة قيل : هي المستأصلة الاذن . وأخرج أبو داود من حديث عقبة بن عامر السلمي أنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المصفرة والمستأصلة والنجقاء والمشيعة والكسراء فالمصفرة : التي تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها ، والمستأصلة التي استؤصل قرنها من أصله ، والنجقاء : التي تنجق عينها ، والمشيعة : التي لا تتبع الغنم عجفا أو ضعفا ، والكسراء : الكسيرة . هذا لفظ أبي داود . وأما مقطوع الالية والذنب فإنه يجزئ لما أخرجه أحمد وابن ماجة والبيهقي من حديث أبي سعيد قال : اشتريت كبشا لأضحي به فعدا الذئب فأخذ منه الالية فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ضح به وفيه جابر الجعفي وشيخه محمد بن قرظة مجهول ، إلا أن له شاهدا عند البيهقي ، واستدل به ابن تيمية