محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

80

سبل السلام

قتل الضفادع . قالوا : ويؤخذ منه تحريم أكلها ولأنها لو حلت لما نهى عن قتلها وتقدم نظير هذا الاستدلال وليس بواضح . باب الصيد والذبائح الصيد : يطلق على المصدر أي التصيد وعلى المصيد . واعلم أنه تعالى أباح الصيد في آيتين من القرآن : الأولى قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ) * والثانية : * ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) * . والآلة التي يصاد بها ثلاثة : الحيوان الجارح ، والمحدد ، والمثقل ، ففي الحيوان : 1 - ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط متفق عليه . الحديث دليل على المنع من اتخاذ الكلاب واقتنائها وإمساكها إلا ما استثناه من الثلاثة ، وقد وردت بهذه الألفاظ روايات في الصحيحين وغيرهما . واختلف العلماء هل المنع للتحريم أو للكراهة ؟ . فقيل : بالأول ، ويكون نقصان القيراط عقوبة في اتخاذها ، بمعنى أن الاثم الحاصل باتخاذها يوازن قدر قيراط من أجر المتخذ له ، وفي رواية قيراطان . وحكمة التحريم : ما في بقائها في البيت من التسبب إلى ترويع الناس وامتناع دخول الملائكة ، الذين دخولهم يقرب إلى فعل الطاعات ويبعد عن فعل المعصية ، وبعدهم سبب لضد ذلك ، ولتنجيسها الأواني . وقيل : بالثاني ، بدليل نقص بعض الثواب على التدريج ، فلو كان حراما لذهب الثواب مرة واحدة . وفيه أن فعل المكروه تنزيها لا يقتضي نقص شئ من الثواب . وذهب إلى تحريم اقتناء الكلب الشافعية إلا المستثنى . واختلف في الجمع بين رواية قيراط ورواية قيراطان ، فقيل : إنه باعتبار كثرة الاضرار كما في المدن ينقص قيراطان ، وقلته كما في البوادي ينقص قيراط ، أو أن الأول إذا كان في المدينة النبوية والثاني في غيرها . أو قيراط من عمل النهار وقيراط من عمل الليل . فالمقتصر في الرواية باعتبار كل واحد من الليل والنهار ، والمثني باعتبار مجموعهما ، واختلفوا أيضا هل النقصان من العمل الماضي أو من الأعمال المستقبلة ، قال ابن التين : المستقبلة وحكى غيره الخلاف . وفيه دليل على أن من اتخذ المأذون منها فلا نقص عليه ، وقيس عليه اتخاذه لحفظ الدور إذا احتيج إلى ذلك أشار إليه ابن عبد البر . واتفقوا على أنه لا يدخل الكلب العقور في الاذن لأنه مأمور بقتله . وفي الحديث دليل على التحذير من الاتيان بما ينقص الأعمال الصالحة . وفيه الاخبار بلطف الله تعالى في إباحة لما يحتاج إليه في تحصيل المعاش وحفظه .