محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

81

سبل السلام

( تنبيه ) : ورد في مسلم الامر بقتل الكلاب فقال القاضي عياض : ذهب كثير من العلماء إلى الاخذ بالحديث في قتل الكلاب إلا ما استثني . قال : وهذا مذهب مالك وأصحابه . وذهب آخرون إلى جواز اقتنائها جميعا ونسخ قتلها إلا الأسود البهيم قال : وعندي أن النهي أولا كان نهيا عاما عن اقتنائها جميعا وأمر بقتلها جميعا ، ثم نهى عن قتل ما عدا الأسود ومنع الاقتناء في جميعها إلا المستثنى ا ه‍ والمراد بالأسود البهيم ذو النقطتين فإنه شيطان ، والبهيم الخالص السواد ، والنقطتان معروفتان فوق عينيه : 2 - ( وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله ( ص ) إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه ، فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه ، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله ، وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل ، فإنك لا تدري أيهما قتله ، وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله تعالى ) هذا إشارة إلى آلة الصيد الثانية أعني المحدد وهو قتله بالرماح والسيوف لقوله تعالى : * ( تناله أيديكم ورماحكم ) * ولكن الحديث في السهم ( فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت ، وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل متفق عليه وهذا لفظ مسلم ) في الحديث مسائل : الأولى : أنه لا يحل صيد الكلب إلا إذا أرسله صاحبه فلو استرسل بنفسه لم يحل ما يصيده عند الجمهور ، والدليل قوله صلى الله عليه وسلم : إذا أرسلت فمفهوم الشرط أن غير المرسل ليس كذلك . وعن طائفة أن المعتبر كونه معلما فيحل صيده وإن لم يرسله صاحبه بناء على أنه خرج قوله : إذا أرسلت مخرج الغالب فلا مفهوم له . وحقيقة المعلم هو أن يكون بحيث يغرى فيقصد ويزجر فيقعد . وقيل : التعليم قبول الارسال والاغراء حتى يمتثل الزجر في الابتداء لا بعد العدو ويترك أكل ما أمسك فالمعتبر امتثاله للزجر قبل الارسال وأما بعد إرساله على الصيد فذلك متعذر . والتكليب إلهام من الله تعالى ومكتسب بالعقل ، كما قال تعالى : * ( تعلمونهن مما علمكم الله ) * قال جار الله : مما عرفكم أن تعلموه من اتباع الصيد بإرسال صاحبه وانزجاره بزجره وانصرافه بدعائه وإمساك الصيد عليه وأن لا يأكل منه . المسألة الثانية : في قوله : فاذكر اسم الله عليه هذا مأخوذ من قوله تعالى : * ( واذكروا اسم الله عليه ) * فإن ضمير عليه يعود إلى ما أمسكن على معنى وسموا عليه إذا أدركتم ذكاته ، أو إلى ما علمتم من الجوارح أي سموا عليه عند إرساله كما أفاده الكشاف . وكذلك قوله : إن رميت فاذكر اسم الله دليل على اشتراط التسمية عند الرمي ، وظاهر الكتاب والسنة وجوب التسمية . واختلف العلماء : فذهبت الهادوية والحنفية إلى أن التسمية واجبة على الذاكر عند الارسال ويجب عليه أيضا عند