محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
201
سبل السلام
الجوارح وهي ثمرات ذلك الخلق ، وعند ظهورها يقال : تكبر وعند عدمها يقال : كبر ، فالأصل هو خلف النفس الذي هو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه فهو يستدعي متكبرا عليه ومتكبرا به ، وبه فارق العجب ، فإنه لا يستدعي غير المعجب به حتى لو فرض انفراده دائما لما أمكن أن يقع منه العجب دون الكبر ، فالعجب مجرد استعظام الشئ ، فإن صحبه من يرى أنه فوقه كان تكبرا ا ه . والاختيال في المشية هو من التكبر وعطفه عليه من عطف أحد نوعي الكبر على الآخر ، كأنه يقول : من جمع بين نوعين من أنواع هذا الكبر يستحق الوعيد ، ولا يلزم منه أن أحدهما لا يكون بهذه المثابة لأنه قد ثبتت أحاديث في ذم الكبر مطلقا . والحديث وغيره دال على تحريم الكبر وإيجابه لغضب الله تعالى . 31 - ( وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : العجلة من الشيطان أخرجه الترمذي وقال : حسن . العجلة : هي السرعة في الشئ ، وهي مذمومة فيما كان المطلوب فيه الأناة ، محمودة فيم يطلب تعجيله من المسارعة إلى الخيرات ونحوها ، وقد يقال : لا منافاة بين الأناة والمسارعة ، فإن سارع بتؤدة وتأن فيتم له الأمران والضابط أن خيار الأمور أوسطها . 32 - ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ( ص ) : الشؤم سوء الخلق أخرجه أحمد وفي اسناده ضعف . الشؤم ضد اليمن ، وتقدم الكلام على حقيقة سوء الخلق وأنه الشؤم ، وأن كل ما يلحق من الشرور فسببه سوء الخلق ، وفيه إشعار بأن سوء الخلق وحسنه اختيار مكتسب للعبد ، وتقدم تحقيقه . 33 - ( وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة أخرجه مسلم . تقدم الكلام في اللعن قريبا ، والحديث إخبار بأن كثيري اللعن ليس لهم عند الله قبول شفاعة يوم القيامة أي لا يشفعون حين يشفع المؤمنون في إخوانهم . ومعنى ولا شهداء قيل : لا يكونون يوم القيامة شهداء على تبليغ الأمم رسلهم إليهم الرسالات ، وقيل : لا يكونون شهداء في الدنيا ولا تقبل شهادتهم لفسقهم ، لان إكثار اللعن من أدلة التساهل في الدين ، وقيل : لا يرزقون الشهادة وهي القتل في سبيل الله . فيوم القيامة متعلق بشفعاء وحده على هذين الأخيرين ، ويحتمل عليهما أن يتعلق بهما ، ويراد أن شهادته لما تقبل في الدنيا لم يكتب له في الآخرة ثواب من شهد بالحق ، وكذلك لا يكون له في الآخرة ثواب الشهداء . 34 - ( وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : من عير أخاه بذنب ) من عابه به ( لم يمت حتى يعمله أخرجه الترمذي وحسنه وسنده منقطع ) . كأنه حسنه الترمذي لشواهده فلا يضره انقطاعه ، وكأن من عير أخاه أي عابه ، من العار وهو كل شئ لزم به عيب كما في القاموس - يجازى بسلب التوفيق حتى يرتكب ما عير أخاه به ، وذاك إذا صحبه إعجابه بنفسه بسلامته مما عير به أخاه ، وفيه أن ذكر