محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
187
سبل السلام
بالاطلاع على العمل رياء ، ولكنه يعارضه ما أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال : حديث غريب قال : قلت : يا رسول الله بينا أنا في بيتي في صلاتي إذ دخل علي رجل فأعجبني الحال التي رآني عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لك أجران ، وفي الكشاف من حديث جند ب أنه صلى الله عليه وسلم قال له : لك أجران أجر السر وأجر العلانية وقد يرجح هذا الظاهر قوله تعالى : * ( ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ) * فدل على أن محبة الثناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنافي الاخلاص ولا تعد من الرياء . ويتأول الحديث الأول بأن المراد بقوله إذا اطلع عليه سرني لمحبته للثناء عليه ، فيكون الرياء في محبته للثناء على العمل وإن لم يخرج العمل عن كونه خالصا ، وحديث أبي هريرة ليس فيه تعرض لمحبة الثناء من المطلع عليه . وإنما هو مجرد محبة لما يصدر عنه وعلم به غيره . ويحتمل أن يراد بقوله فيعجبه أي يعجبه شهادة الناس له بالعمل الصالح لقوله صلى الله عليه وسلم : أنتم شهداء الله في الأرض وقال الغزالي : أما مجرد السرور باطلاع الناس إذا لم يبلغ أمره بحيث يؤثر في العمل فبعيد أن يفسد العبادة . 6 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آية المنافق ) أي علامة نفاقه ( ثلاث : إذ حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان متفق عليه ) . وقد ثبت عند الشيخين من حديث عبد الله بن عمر رابعة وهي وإذا خاصم فجر والمنافق من يظهر الايمان ويبطن الكفر . وفي الحديث دليل على أن من كانت فيه خصلة من هذه كانت فيه خصلة من النفاق ، فإن كانت في هذه كلها فهو منافق وإن كان موقنا مصدقا بشرائع الاسلام . وقد استشكل الحديث بأن هذه الخصال قد توجد في المؤمن المصدق القائم بشرائع الدين ، ولما كان كذلك اختلف العلماء في معناه ، قال النووي : قال المحققون والأكثرون - وهو الصحيح المختار - : أن هذه الخصال هي خصال المنافقين ، فإذا اتصف بها أحد من المصدقين أشبه المنافق فيطلق عليه اسم النفاق مجازا ، فإن النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه ، وهو موجود في صاحب هذه الخصال ، ويكون نفاقه في حق من حدثه ووعده وأتمنه وخاصمه وعاهده من الناس ، لا أنه منافق في الاسلام وهو يبطن الكفر ، وقيل : إن هذا كان في حق المنافقين الذين كانوا في أيامه صلى الله عليه وسلم تحدثوا بإيمانهم فكذبوا ، وأتمنوا على رسلهم فخانوا ، ووعدوا في الدين بالنصر فغدروا وأخلفوا ، وفجروا في خصوماتهم ، وهذا قول سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ورجع إليه الحسن بعد أن كان على خلافه ، وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر وروياه عن النبي ( ص ) ، قال القاضي عياض : وإليه مال كثير من الفقهاء . وقال الخطابي عن بعضهم : إنه ورد الحديث في رجل معين ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يواجههم بصريح القول فيقول فلان منافق وإنما يشير إشارة . وحكى الخطابي أن