محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

188

سبل السلام

معناه التحذير للمسلم أن يعتاد هذه الخصال التي يخاف عليه منها أن تفضي به إلى حقيقة النفاق ، وأيد هذا القول بقصة ثعلبة الذي قال فيه تعالى : * ( فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله وما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) * فإنه آل به خلف الوعد والكذب إلى الكفر فيكون الحديث للتحذير من التخلق بهذه الأخلاق التي تؤول بصاحبها إلى النفاق الحقيقي الكامل . 7 - ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : سباب بكسر السين المهملة مصدر سبه المسلم فسوق وقتاله كفر . متفق عليه ) السب لغة الشتم والتكلم في أعراض الناس بما لا يعني كالسباب والفسوق مصدر فسق ، وهو لغة الخروج وشرعا الخروج من طاعة الله ، وفي مفهوم قوله المسلم دليل على جواز سب الكافر ، فإن كان معاهدا فهو أذية له وقد نهى عن أذيته فلا يعمل بالمفهوم في حقه ، وإن كان حربيا جاز سبه ، إذ لا حرمة له ، وأما الفاسق فقد اختلف العلماء في جواز سبه بما هو مرتكب له من المعاصي ، فذهب الأكثر إلى جوازه لان المراد بالمسلم في الحديث الكامل الاسلام والفاسق ليس كذلك وبحديث : اذكروا الفاسق بما فيه كي يحذره الناس ، وهو حديث ضعيف وأنكره أحمد ، وقال البيهقي : ليس بشئ فإن صح حمل على فاجر معلن فجوره أو يأتي بشهادة أو يعتمد عليه ، فيحتاج إلى بيان حالة لئلا يقع الاعتماد عليه انتهى كلام البيهقي ، ولكنه أخرج الطبراني في الأوسط الصغير بإسناد حسن رجاله موثوقون ، وأخرجه في الكبير أيضا من حديث معاوية بن حيدة قال : خطبهم رسول الله ( ص ) فقال : حتى متى ترعوون عن ذكر الفاجر اهتكوه حتى يحذره الناس ، وأخرجه البيهقي من حديث أنس بإسناد ضعيف : من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ، وأخرج مسلم : كل أمتي معافى إلا المجاهرون ، وهم الذين جاهروا بمعاصيهم فهتكوا ما ستر الله عليهم فيبيحون بها بلا ضرورة ولا حاجة ، والأكثر يقولون بأنه يجوز أن يقال للفاسق : يا فاسق ، ويا مفسد ، وكذا في غيبته بشرط قصد النصيحة له أو لغيره بيان حاله أو للزجر عن صنيعه لا لقصد الوقيعة فيه ، فلا بد من قصد صحيح إلا أن يكون جوابا لمن يبدأه بالسب فإنه يجوز له الانتصار لنفسه لقوله تعالى : * ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) * ولقوله ( ص ) : المتاسبان ما قالا فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم أخرجه مسلم ولكنه لا يجوز أن يعتدي ولا سيبه بأمر كذب . قال العلماء : وإذا انتصر المسبوب استوفى ظلامته وبرئ الأول من حقه وبقي عليه إثم الابتداء والاثم المستحق لله تعالى ، وقيل : برئ من الاثم ويكون على البادي اللوم والذم لا الاثم . ويجوز في حال الغضب لله تعالى لقوله ( ص ) لأبي ذر : إنك امرؤ فيك جاهلية وقول عمر في قصة حاطب دعني أضرب عنق هذا المنافق وقول أسيد لسعد : إنما أنت منافق تجادل عن المنافقين ولم ينكر ( ص ) هذه الأقوال وهي بمحضرة .