محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
168
سبل السلام
النية أجر صاحبه جزما ، وإلا ففيه احتمال . والصدقة : هي ما يعطيه المتصدق لله تعالى ، فيشمل الواجبة والمندوبة ، والاخبار عنه بأنه صدقة من باب التشبيه البليغ ، وهو إخبار بأن له حكم الصدقة في الثواب ، وأنه لا يحتقر الفاعل شيئا من المعروف ولا يبخل به ، وفي الحديث إن كل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة والامر بالمعروف صدقة والنهي عن المنكر صدقة وقال : في بضع أحدكم صدقة ، والامساك عن الشر صدقة وغير ذلك من الأعمال الصالحة ولفظ كل معروف عام . وقد أخرج الترمذي وحسنه مرفوعا من حديث أبي ذر تبسمك في وجه أخيك صدقة لك ، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة لك ، وإرشادك في أرض الضلالة صدقة لك ، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق صدقة لك ، وإفراغك من دلوك إلى دلو أخيك صدقة وأخرجه ابن حبان في صحيحه . وفي الأحاديث إشارة إلى أن الصدقة لا تنحصر فيما هو أصلها ، وهو ما أخرجه الانسان من ماله متطوعا ، فلا تختص بأهل اليسار ، بل كل واحد قادر على أن يفعلها في أكثر الأحوال من غير مشقة ، فإن كل شئ يفعله الانسان أو يقوله من الخير يكتب له به صدقة . 10 - ( وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : لا تحقرن من المعروف ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق . بإسكان اللام ويقال : طليق . والمراد : سهل منبسط . 11 - ( وعنه ) أي أبي ذر ( قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك أخرجهما مسلم . فيهما الحث على فعل المعروف ولو بطلاقة الوجه والبشر والابتسام في وجه من يلاقيه من إخوانه ، وفيه الوصية بحق الجار وتعاهده ولو بمرقة تهديها إليه . 12 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : من نفس ) لفظ مسلم : من فرج ( عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ) هذا ليس في مسلم كما قال الشارح وقد أخرجه غيره ( ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه أخرجه مسلم ) . الحديث فيه مسائل : الأولى : فضيلة من فرج عن المسلم كربة من كرب الدنيا ، وتفريجها إما بإعطائه من ماله إن كانت كربته من حاجة ، أو بذل جاهه في طلبه له من غيره أو قرضه ، وإن كانت كربته من ظلم ظالم له فرجها بالسعي في رفعها عنه أو تخفيفها ، وإن كانت كربة مرض أصابه أعانه على الدواء إن كان لديه أو على طبيب ينفعه ، وبالجملة تفريج الكرب باب واسع فإنه يشمل إزالة كل ما ينزل بالعبد أو تخفيفه . الثانية : التيسير على المعسر هو أيضا من تفريج الكرب ، وإنما خصه لأنه أبلغ ، وهو إنظاره لغريمه في الدين أو إبراؤه له منه أو غير ذلك ، فإن الله ييسر له عليه أموره ويسهلها له لتسهيله لأخيه فيما عنده له .