محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

167

سبل السلام

ويؤخذ منه أنه إن أمره إلى محرم حرم عليه الفعل وإن لم يقصد المحرم ، وعليه دل قوله تعالى : * ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) * . واستنبط منه الماوردي تحريم بيع الثوب الحرير إلى من يتحقق منه لبسه ، والغلام الأمرد إلى من يحقق منه فعل الفاحشة ، والعصير لمن يتخذه خمرا . وفي الحديث دليل على أنه يعمل بالغالب ، لان الذي يسب أبا الرجل قد لا يجازيه بالسب ، لكن الغالب هو المجازاة . 8 - ( وعن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام متفق عليه . نفي الحل دال على التحريم ، فيحرم هجران المسلم فوق ثلاثة أيام . ودل مفهومه على جوازه ثلاثة أيام . وحكمه جواز ذلك هذه المدة ، أن الانسان مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك فعفي له هجر أخيه ثلاثة أيام ليذهب العارض تخفيفا على الانسان ودفعا للاضرار به ، ففي اليوم الأول يسكن غضبه وفي الثاني يراجع نفسه ، وفي الثالث يعتذر ، وما زاد على ذلك كان قطعا لحقوق الاخوة . وقد فسر معنى الهجر بقوله : يلتقيان . . . إلى آخره وهو الغالب من حال المتهاجرين عند اللقاء . وفيه دلالة على زوال الهجر له برد السلام ، وإليه ذهب الجمهور ومالك والشافعي ، واستدل له بما رواه الطبراني من طريق زيد بن وهب عن ابن مسعود في أثناء حديث موقوف ، وفيه ورجوعه أن يأتي فيسلم عليه قال أحمد وابن القاسم : إن كان يؤذيه ترك الكلام فلا يكفيه رد السلام بل لا بد من الرجوع إلى الحال الذي كان بينهما ، وقيل : ينظر إلى حال المهجور فإن كان خطابه بما زاد على السلام عند اللقاء مما تطيب به نفسه ويزيل علة الهجر كان من تمام الوصل وترك الهجر ، وإن كان لا يحتاج إلى ذلك كفي السلام . وأما فوق اليوم الثالث ، فقال ابن عبد البر : أجمعوا على أنه يجوز الهجر فوق ثلاث لمن كانت مكالمته تجلب نقصا على المخالف له في دينه أو مضرة تحصل عليه في نفسه أو دنياه ، فرب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية . وتقدم الكلام في هجر من يأتي ما يلام عليه شرعا ، وقد وقع من السلف التهاجر بين جماعة من أعيان الصحابة والتابعين وتابعيهم وقد عد الشارح جماعة من أولئك يستنكر صدوره من أمثالهم أقاموا عليه ، ولهم أعذار إن شاء الله ، والحمل على السلامة متعين والعباد مظنة المخالفة . وأما قول الذهبي : إنه لا يقبل جرح الاقران بعضهم على بعض سيما السلف قال : وحدهم رأس ثلاثمائة من الهجرة ، فقد بينا اختلال ما قال في ثمرات النظر في علم الأثر ، وقد نقل في الشرح قضايا كثيرة لا يحسن ذكرها إذ طي ما لا يحسن ذكره لا يحسن نشره . 9 - ( وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : كل معروف صدقة أخرجه البخاري . المعروف : ضد المنكر . ابن أبي جمرة : يطلق اسم المعروف على ما عرف من أدلة الشرع أنه من أعمال البر سواء جرت به العادة أم لا ، فإن قارنته