محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
166
سبل السلام
في الايمان مع ما يحب لنفسه من المنافع بشرط الايمان . قال الشيخ محمد بن أبي جمرة : حفظ حق الجار من كمال الايمان والاضرار به من الكبائر لقوله صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره قال : ويفترق الحال في ذلك بالنسبة إلى الجار الصالح وغيره . والذي يشمل الجميع إرادة الخير وموعظته بالحسنى والدعاء له بالهداية وترك الاضرار له إلا في الموضع الذي يحل له الاضرار بالقول والفعل . والذي يخص الصالح هو جميع ما تقدم وغير الصالح كفه عن الأذى وأمره بالحسنى على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والكافر يعرض الاسلام عليه والترغيب فيه برفق . والفاسق يعظه بما يناسبه بالرفق ويستر عليه زلته وينهاه بالرفق فإن نفع وإلا هجره قاصدا تأديبه بذلك مع إعلامه بالسبب ليكف . ويقدم عند التعارض من كان أقرب إليه بابا كما في حديث عائشة : يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ؟ قال : إلى أقربهما بابا أخرجه البخاري ، والحكمة فيه أن الأقرب بابا يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوف له بخلاف الأبعد . وتقدم أن حد الجار أربعون دارا من كل جهة ، وجاء عن علي عليه السلام : من سمع النداء فهو جار وقيل : من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار . 6 - ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سألت رسول الله ( ص ) أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندا ) هو الشبه ويقال له : ند ونديد ( وهو خلقك قلت : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزاني بحليلة ) بفتح الحاء المهملة الزوجة ( جارك متفق عليه ) قال تعالى : * ( فلا تجعلوا لله أندادا ) * وقال تعالى : * ( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ) * والآية الأخرى * ( خشية إملاق ) * وقوله : أن تزاني بحليلة جارك أي بزوجته التي تحل له وعبر بتزاني لان معناه تزني بها برضاها . وفيه فاحشة الزنا وإفساد المرأة على زوجها واستمالة قلبها إلى غيره ، وكل ذلك فاحشة عظيمة . وكونها حليلة الجار أعظم ، لان الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه ويأمن بوائقه ويركن إليه ، وقد أمر الله تعالى برعاية حقه والاحسان إليه ، فإذا قابل هذا بالزنا بامرأته وإفسادها عليه مع تمكنه منها على وجه لا يتمكن منه غيره كان غاية في القبح . والحديث دليل أن أعظ المعاصي الشرك ثم القتل بغير حق وعليه نص الشافعي ، ثم تختلف الكبائر باختلاف مفاسدها الناشئة عنها . 7 - ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله ( ص ) قال : من الكبائر شتم الرجل والديه قيل : وهل يسب الرجل والديه قال : نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ، ويسب أمه فيسب أمه متفق عليه . قوله : شتم الرجل والديه أي يتسبب إلى شتمهما فهو من المجاز المرسل من استعماله المسبب في السبب ، وقد بينه صلى الله عليه وسلم بجوابه عمن سأله : نعم . وفيه تحريم التسبب إلى أذية الوالدين وشتمهما ، ويأثم الغير بسبه لهما ، قال ابن بطال : هذا الحديث أصل في سد الذرائع