محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
134
سبل السلام
عليه ودفعه إليهما . وقد اختلف العلماء في الشئ يكون في يد الرجل يتداعاه اثنان يقيم كل واحد منهما بينة ، فقال أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه : يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة صار له . وكان الشافعي يقول به قديما ثم قال في الجديد : فيه قولان ، أحدهما يقضي به بينهما نصفين وبه قال أصحاب الرأي وسفيان الثوري . والقول الثاني : يقرع بينهما فأيهما خرج سهمه حلف : لقد شهد شهوده بحق ثم يقضى له به . وقال مالك : لا أقضي به لواحد منهما إن كان في يد غيرهما ، وحكي عنه أنه قال : هو لأعدلهما شهودا وأشهرهما في الصلاح ، وقال الأوزاعي : يؤخذ بأكثر البينتين عددا ، وحكي عن الشعبي أنه قال : هو بينهما على حصص الشهود ا ه كلام الخطابي . وفي المنار : أن القرعة ليس هذا محلها وإنما وظيفتها حيث تعذر التقريب إلى الحقيقة من كل وجه ، وكون المدعي هنا مشتركا أحد المحتملات فلا وجه لابطاله بالقرعة ، واختار قسمة المدعي وهو الصواب في هذه الصورة . 6 - ( وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان . وأخرجه النسائي برجال ثقات من حديث أبي أمامة مرفوعا من حلف عند منبري هذا بيمين كاذبة يستحل بها مال امرئ مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا . والحديث دليل على عظمة إثم من حلف على منبره صلى الله عليه وسلم كاذبا . واختلف العلماء في تغليظ الحلف بالمكان والزمان هل يجوز للحاكم أو لا ؟ والحديث لا دليل فيه على أحد القولين إنما فيه عظمة إثم من حلف على منبره صلى الله عليه وسلم كاذبا . وذهب الهادوية والحنفية والحنابلة : إلى أنه لا تغليظ بزمان ولا مكان وأنه لا يجب على الحالف الإجابة إلى ذلك . وذهب الجمهور : إلى أنه يجب التغليظ في الزمان والمكان قالوا : ففي المدينة على المنبر ، وفي مكة بين الركن والمقام ، وفي غيرهما في المسجد الجامع ، وكأنهم يقولون في الزمان ينظر إلى الأوقات الفاضلة كبعد العصر وليلة الجمعة ويومها ونحو ذلك . احتج الأولون بإطلاق أحاديث اليمين على المدعى عليه وبقوله شاهداك أو يمينه . واحتج الجمهور بحديث جابر وحديث أبي أمامة وبفعل عمر وعثمان وابن عباس وغيرهم من السلف . واستدلوا للتغليظ بالزمان بقوله تعالى : * ( تحبسونها من بعد الصلاة ) * قال المفسرون : هي صلاة العصر . وقال آخرون : يستحب التغليظ في الزمان والمكان ولا يجب . وقيل : هو موضع اجتهاد للحاكم إذا رآه حسنا ألزم به . 7 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ) هذا كناية عن غضبه تعالى وإشارة إلى حرمانهم من رحمته ( ولا يزكيهم ) أي لا يطهرهم عن أدنا س الذنوب بالمغفرة ( وله عذاب أليم : رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل ، ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لاخذها بكذا وكذا ، فصدقه