محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

135

سبل السلام

وهو على غير ذلك ، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها وفى وإن لم يعطه منها لم يف متفق عليه ) . قوله : على فضل ماء أي على ماء فاضل عن كفايته ، فهذا منع ما لا حاجة إليه من هو محتاج له ، وتقدم الكلام عليه في كتاب البيع . وقوله وصدقه أي المشتري وضمير هو للاخذ مصدر قوله لاخذها لدلالة فعله عليه مثل * ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) * أي والاخذ على غير ما حلف عليه فهذا ارتكب أمرين عظيمين الحلف بالله والكذب في قيمة السلعة . وخص بعد العصر لشرف الوقت وهو من أدلة من غلظ بالزمان . وقوله : بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا أي لما يعطيه منها والوعيد يحتمل أنه لمجموع ما ذكر من المبايعة لأجل الدنيا ، فإنها نية غير صالحة ، ولعدم الوفاء بالخروج عن الطاعة وتفريق الجماعة . والأصل في بيعة الامام أن يقصد بها إقامة الشريعة ويعمل بالحق ، ويقيم ما أمر الله بإقامته ، ويهدم ما أمر الله بهدمه . ووقع في البخاري ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم فيكون من توعد بهذا النوع من الوعيد أربع . وفي مسلم مثل حديث أبي هريرة قال : وشيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر وأخرج أيضا من حديث أبي ذر مرفوعا ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة : المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منة ، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر والمسبل إزاره فحصل من مجموع الأحاديث تسع خصال إن جعلنا المنفق سلعته بالحلف الكاذب والذي حلف بعد العصر لقد أعطي كذا وكذا : شيئا واحدا ، وإن جعلناهما شيئين كما هو الظاهر ، فإن المنفق سلعته بالكذب أعم من الذي يحلف لقد أعطي فتكون عشرا . 8 - ( وعن جابر رضي الله عنه أن رجلين اختصما في ناقة فقال كل واحد منهما : نتجت هذه الناقة عندي وأقاما ) أي كل واحد ( بينة فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي هي في يده ) . سيأتي من أخرجه ، وأخرج الذي بعده ، وقد أخرج هذا البيهقي ولم يضعفه . وأخرج نحوه عن الشافعي إلا أن فيه تداعيا دابة ولم يضعف إسناده أيضا . والحديث دليل على أن اليد مرجحة للشهادة الموافقة لها ، وقد ذهب إلى هذا الشافعي ومالك وغيرهما ، قال الشافعي : يقال لهما قد استويتما في الدعوى والبينة وللذي هو في يده سبب بكينونته في يده هو أقوى من سببك فهو بفضل قوة سببه ، وذكر هذا الحديث . وذهب الهادوية وجماعة من الآل وابن حنبل إلى أنه ترجح بينة الخارج ، وهو من لم يكن في يده ، قالوا : إذ شرعت له - وللمنكر اليمين - ولقوله صلى الله عليه وسلم : البينة على المدعي فإنه يقتضي أنه لا تفيد بينة المنكر . ويروى عن علي رضي الله عنه أنه قال من كان في يده شئ فبينته لا تعمل له شيئا ذكره في البحر . وأجيب عن ذلك بأن حديث جابر خاص وحديث البينة على المدعي عام والخاص مخصص مقدم ، وأثر علي رضي الله عنه لم يصح ، وعلى صحته فمعارض بما سبق . وعن القاسم أنه يقسم بينهما ، لان اليد مقوية