محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

133

سبل السلام

3 - ( وعن أبي أمامة الحارثي رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة فقال له رجل : وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله ؟ قال : وإن كان قضيبا من أراك رواه مسلم . الحديث دليل على شدة الوعيد لمن حلف ليأخذ حقا لغيره أو يسقط عن نفسه حقا ، فإنه يدخل تحت الاقتطاع لحق المسلم ، والتعبير بحق المرء المسلم يدخل فيه ما ليس بمال شرعا ، كجلد الميتة ونحوه . وذكر المسلم خرج مخرج الغالب ، وإلا فالذمي مثله في هذا الحكم ، قيل : ويحتمل أن هذه العقوبة تختص بمن اقتطع بيمينه حق المسلم لا حق الذمي وإن كان محرما فله عقوبة أخرى ، وإيجاب النار وتحريم الجنة مقيد بما إذا لم يتب ويتخلص من الحق الذي أخذه باطلا ، ثم المراد باليمين : اليمين الفاجرة وإن كانت مطلقة في الحديث فقد قيدها الحديث الآتي وهو قوله : 4 - ( وعن الأشعث رضي الله عنه ) بشين معجمة ساكنة فعين مهملة مفتوحة فمثلثة وهو أبو محمد ( ابن قيس ) بن معديكرب الكندي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد كندة وكان رئيسهم وذلك في سنة عشر وكان رئيسا في الجاهلية مطاعا في قومه وجيها في الاسلام ، وارتد عن الاسلام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى الاسلام في خلافة أبي بكر رضي الله عنه ، وخرج للجهاد مع سعد بن أبي وقاص وشهد القادسية وغيرها ثم سكن الكوفة ومات بها سنة اثنتين وأربعين وصلى عليه الحسن بن علي رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان متفق عليه ) . والمراد بكونه فاجرا فيها أن يكون متعمدا عالما أنه غير محق ، وإذا كان تعالى عليه غضبان حرمه جنته وأوجب عليه عذابه . وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رجلين اختصما إلى رسول الله ( ص ) في دابة ليس لواحد منهما بينة فقضى بها بينهما نصفين رواه أحمد وأبو داود والنسائي وهذا لفظه وقال : إسناده جيد . قال الخطابي يشبه أن يكون هذا البعير أو الدابة التي كانت في أيديهما معا فجعله النبي صلى الله عليه وسلم بينهما لاستوائهما في الملك باليد ، ولولا ذلك لم يكونا بنفس الدعوى يستحقانه لو كان الشئ في يد أحدهما . وقد روى أبو داود عقيبه حديثا فقال : ادعيا بعيرا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث كل واحد منهما بشاهدين فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين قال الخطابي : وهو مروي بالاسناد الأول ، إلا أن في الحديث المتقدم لم يكن لواحد منهما بينة ، وفي هذا أن كل واحد منهما قد جاء بشاهدين فاحتمل أن تكون القضية واحدة إلا أن الشهادات لما تعارضت تهاترت فصارا كمن لا بينة له ، وحكم بالشئ بينهما نصفين لاستوائهما في اليد ، ويحتمل أن يكون البعير في يد غيرهما فلما أقام كل واحد منهما شاهدين على دعواه نزع الشئ من يد المدعى