محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
132
سبل السلام
الآخر . هذا وفي سنن أبي داود أنه قال سلمة في حديثه : قال عمرو في الحقوق يريد أن عمرو بن دينار الراوي عن ابن عبا س خص الحكم بالشاهد واليمين بالحقوق . قال الخطابي : وهذا خاص بالأموال دون غيرها ، فإن الراوي وقفه عليها ، والخاص لا يتعدى به محله ولا يقاس عليه غيره ، واقتضاء العموم منه غير جائز لأنه حكاية فعل والفعل لا عموم له ا ه . والحق أنه لا يخرج من الحكم بالشاهد واليمين إلا الحد والقصاص للاجماع أنهما لا يثبتان بذلك . باب الدعاوي والبينات الدعاوي جمع دعوى . وهي اسم مصدر من ادعى شيئا إذا زعم أن له حقا أو باطلا . والبينات جمع بينة وهي الحجة الواضحة ، سميت الحجة بينة لوضوح الحق وظهوره بها . 1 - ( عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه متفق عليه وللبيهقي ) أي من حديث ابن عباس ( بإسناد صحيح : البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) . وفي الباب عن ابن عمر عند ابن حبان ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند الترمذي . والحديث دال على أنه لا يقبل قول أحد فيما يدعيه لمجرد دعواه ، بل يحتاج إلى البينة أو تصديق المدعى عليه ، فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك وإلى هذا ذهب سلف الأمة وخلفها . قال العلماء : والحكمة في كون البينة على المدعي أن جانب المدعي ضعيف ، لأنه يدعي خلاف الظاهر ، فكلف الحجة القوية وهي البينة فيقوى بها ضعف المدعي ، وجانب المدعى عليه قوي لان الأصل فراغ ذمته فاكتفي منه باليمين ، وهي حجة ضعيفة . 2 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ( ص ) عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف رواه البخاري . يفسره ما رواه أبو داود والنسائي من طريق أبي رافع عن أبي هريرة أن رجلين اختصما في متاع ليس لواحد منهما بينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : استهما على اليمين ما كان أحبا ذلك أو كرها قال الخطابي : ومعنى الاستهام هنا الاقتراع يريد أنهما يقترعان فأيهما خرجت له القرعة حلف وأخذ ما ادعى . وروي مثله عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهو أنه أتى بنعل وجد في السوق يباع فقال رجل : هذا نعلي لم أبع ولم أهب وقرع على خمسة يشهدون ، وجاء آخر يدعيه يزعم أنه نعله وجاء بشاهدين ، قال الراوي : فقال علي رضي الله عنه : إن فيه قضاء وصلحا وسوف أبين لكم ذلك . أما صلحه فأن يباع النعل فيقسم على سبعة أسهم لهذا خمسة ولهذا اثنان ، وإن لم يصطلحا فالقضاء أن يحلف أحد الخصمين أنه ما باعه ولا وهبه وإنه نعله ، فإن تشاححتما أيكما يحلف فإنه يقرع بينكما على الحلف فأيكما قرع حلف . انتهى كلام الخطابي .