محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

131

سبل السلام

بالنسب لتعذر التحقق فيه في الأغلب ، وأراد البخاري بالموت القديم ما تطاول الزمان عليه ، وحده البعض بخمسين سنة ، وقيل أربعين ، وذلك لأنه يشق فيه التحقيق وإلى العمل بالشهرة في النسب ذهب الهادوية والشافعية وأحمد ، ومثله الموت ، كذلك ذهبت إليه الهادوية في ثبوت الولاء ، وقال المصنف في الفتح . اختلف العلماء في ضابط ما تفيد فيه الشهادة بالاستفاضة فيصح عند الشافعية في النسب قطعا ، والولادة وفي الموت والعتق والولاء والولاية والوقف والعزل والنكاح وتوابعه والتعديل والتجريح والوصية والرشد والسفه ، وذلك على الراجح في جميع ذلك ، وبلغها بعض المتأخرين من الشافعية بضعة وعشرين موضعا ، وهي مستوفاة في قواعد العلائي إلى آخر كلامه . 8 - ( وعنه رضي الله أن رسول الله ( ص ) قضى بيمين وشاهد أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وقال : إسناده جيد . قال ابن عبد البر : لا مطعن لاحد في إسناده ، كذا قال ، لكنه قال الترمذي في العلل : سألت محمدا يعني البخاري عنه فقال : لم يسمعه عندي عمرو من ابن عباس يريد عمرو بن دينار راويه عن ابن عباس . وقال الحاكم : قد سمع عمرو من ابن عباس عدة أحاديث وسمع من جماعة من أصحابه فلا ينكر أن يكون سمع منه حديثا . وسمعه من أصحابه عنه وله شواهد . 9 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه مثله ، أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان . وأخرجه أيضا الشافعي ، وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه : وهو صحيح ، وقد أخرج الحديث عن اثنين وعشرين من الصحابة . وقد سرد الشارح أسماءهم . والحديث دليل على أنه يثبت القضاء بشاهد ويمين ، وإليه ذهب جماهير من الصحابة والتابعين وغيرهم ، وهو مذهب فقهاء المدينة السبعة والهادوية ومالك ، وقال الشافعي : وعمدتهم هذه الأحاديث ، واليمين وإن كان حاصلها تأكيد الدعوى لكن يعظم شأنها ، فإنها إشهاد لله سبحانه أن الحقيقة كما يقول ، ولو كان الامر على خلاف الدعوى لكان مفتريا على الله أنه يعلم صدقه ، فلما كانت بهذه المنزلة العظيمة هابها المؤمن بإيمانه وعظمة شأن الله عنده أن يحلف به كاذبا ، وهابها الفاجر لما يراه من تعجيل عقوبة الله لمن حلف يمينا فاجرة ، فلما كان لليمين هذا الشأن صلحت للهجوم على الحكم كشهادة الشاهد ، وقد اعتبرت الايمان فقط في اللعان وفي القسامة في مقام الشهود . وذهب زيد بن علي وأبو حنيفة وأصحابه إلى عدم الحكم باليمين والشاهد مستدلين بقوله تعالى : * ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) * وقوله * ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) * قالوا : وهذا يقتضي الحصر ويفيد المخالفة أنه لا يكون بغير ذلك ، وزيادة الشاهد واليمين تكون نسخا لمفهوم المخالفة ، وأجيب عنه بأنه على تقدير اعتبار مفهوم المخالفة ، يصح نسخه بالحديث الصحيح أعني حديث ابن عباس . واستدلوا بقوله ( ص ) : شاهداك أو يمينه وأجيب : بأن هذا الحديث صحيح وحديث الشاهد واليمين صحيح يعمل بهما في منطوقهما فإن مفهوم أحدهما لا يقاوم منطوق